مائدة الرمال وقرى السارين
نَزَلْتُ بِبَعْضِ أَعْرَابِ البَادِيَةِ وَقَدْ أَنْهَكَنَا المَسِيرُ فِي مَفَازَةٍ تَصْهَرُ الحَصَى، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ رَبِّ المَنْزِلِ إِلَّا سَوِيقٌ يَابِسٌ وَشَمِيمُ مَاءٍ قَدَّمَهُ بِوَجْهٍ كَأَنَّهُ بَهْجَةُ الرَّبِيعِ. رَأَيْتُ حِينَئِذٍ أَنَّ قَفْرَ البَيْدَاءِ يُنْبِتُ أَنْبَلَ شِيَمِ المَوَائِدِ حِينَ يَغْدُو بُخْلُ الطَّبِيعَةِ مَحَكًّا لِفَيْضِ الإِنْسَانِ. فَسَطَرْتُ هَذَا البَيْتَ لِأُثْبِتَ كَيْفَ تُصَيِّرُ الخَصَاصَةُ عِنْدَ الكِرَامِ مَأْدُبَةً تُضَاهِي نَعِيمَ الحَوَاضِرِ.
إِذَا نَزَلَ السَّارُونَ فِي عَرَصَاتِهِمْ
أَفَاضُوا عَلَيْهِمْ بِالقِرَى وَالتَّبَسُّمِ
16