" آمنتُ بالقسمة، وآمنتُ بعدلِ الله،
وأنَّ كلَّ شيءٍ زالَ مني هو في الحقيقةِ زالَ عني،
وأنَّ كلَّ ما ذهبَ من يدي لم يكن في الأصلِ لي،
واللهُ كانَ به عليمًا…"
وأنا يا اللهُ لم أصلْ إلى هذا الإيمانِ بسهولة،
بل وصلتُ إليه بعد أن تعبتُ من السؤال،
وبعد أن بكيتُ أشياءَ ظننتُها روحي،
فاكتشفتُ أنها كانت مجردَ دروسٍ عابرة.
تعلمتُ أن الفقدَ ليس دائمًا عقوبة،
أحيانًا يكونُ رحمةً متخفّية،
وأن الخسارةَ ليست دائمًا نقصًا،
بل تطهيرًا من تعلّقٍ كان سيؤذيني أكثر لو بقي.
كم تمسّكتُ بأشياءَ ظننتُها قدري،
وبأشخاصٍ حسبتُهم نصيبي،
وبأحلامٍ بنيتُها بقلبي قبل يدي…
ثم سقطت واحدةً تلو الأخرى،
حتى ظننتُ أنني أنا الذي يتساقط.
لكنني أدركتُ متأخرًا
أن الله حين يأخذُ شيئًا
لا يأخذُه ليؤلمني،
بل ليُنقذني مما لا أراه،
وليصرفَ عني ما تعلّق قلبي به
وكان سيكسرني لو دام.
أنا شظايآ آلرمآد…
لم أعد أُقاتل لأُبقي ما يريد الرحيل،
ولم أعد أستجدي بقاءً لا يكتبه الله لي.
سلّمتُ قلبي للسماء،
وتركتُ الأقدارَ تمضي كما شاءت،
فما كان لي سيجدني ولو بعد حين،
وما لم يكن لي لن يُقيم ولو تمسّكتُ به العمر كلّه.
يا الله…
علّمتني الأيام أن بعض الغياب نجاة،
وأن بعض الانكسار ستر،
وأن بعض الحرمان عطاءٌ مؤجّل لا أفهمه الآن
لكنّي سأحمدك عليه يومًا.
لم أعد أحزن كما كنت،
صرتُ أقول:
"ربّي اختار، وربّي أعلم، وربّي أرحم بي مني."
وإذا ضاقت الدنيا،
أرفع قلبي إليك،
وأقول:
يكفيني أنك تعلم،
ويكفيني أن ما كتبتَه لي
خيرٌ وإن تأخّر فهمي له.
فإن عاد إليّ شيءٌ،
عاد لأنه لي.
وإن مضى،
مضى لأنه لم يكن يومًا نصيبي.
وهكذا أعيش الآن…
بروحٍ أقلَّ تعلّقًا،
وقلبٍ أكثرَ تسليمًا،
ونفسٍ تعلّمت أن تطمئن،
لأنها آمنت أن ما زال عنها لم يكن يومًا منها.🕯💔
8