فنجان قهوة في سرادق الموت
جلستُ في صَدر مَأتمٍ تَتَلاطَمُ فيهِ سُطورُ السَّوادِ وتَتَزاحَمُ الأَنْفاسُ، ورَأيتُ رَجلاً يَرتَشِفُ قَهوتَهُ المُرَّةَ في زاوِيَةِ الصَّوانِ بعَينَينِ سَاكِنَتَينِ كَأنَّهُما رِضًا خَالِصٌ كُتِبَ عَلى وَجهِ الفَناءِ، حِينَها عَلِمتُ أَنَّ حَقِيقَةَ الغِنَى لَيسَت فِيمَا تَملِكُهُ الأَيدِي، بَل فِيمَا يَستَطِيعُ القَلبُ أَن يَستَغنِيَ عَنهُ.
وَأَغْنَى النَّاسِ نَفْسًا مَنْ تَرَاهُ
يَرَى فِي قِلَّةِ الشَّهَوَاتِ مَالَا
11