فلسفة الهجر وتأديب الصبيان
عابَ عليّ قومٌ قولي إنّ فراقَ الجليسِ السوءِ ضربٌ من تأديبِ النفس، وظنّوا الجفاءَ قسوةً غليظة، وما فقهوا أنّ فطامَ الأطفالِ عن اللئامِ أوجبُ من فطامهم عن الحليبِ لتقويمِ طباعهم. وقد كان صاحبي أبو نواس يهزأُ بمكابدةِ الفراق حين قال: «فَدَعْ عَنْكَ لَوْمي إِنّ اللّوْمَ إِغْراءُ»، غافلاً عن أنّ تركَ المشتهياتِ أدبٌ لا بديلَ له في سياسةِ الصغارِ والكبار.
إِذَا مَا قَلَانِي صَاحِبِي وَجَفَانِي
فَلَسْتُ عَلَى هِجْرَانِهِ بِمُعَانِي
17