ستائرنا
في القبو سكنت و رغم عتمته كان نور الشمس لا يغيب عني و لا شيء يمنع شعاعها من التسلل إلى الروح ، عجزت ستائر المكان التي حُبكتْ بمهارة عن حجب النور للولوج نحو مساحتي و عن منعه من المرور نحو أروقة عالمي، جعلت من بياض الصفحات لوحات أرسم على صدرها قصص المدينة المعزولة و الأنثى التي طويت أيامها في جوف الحقائب القديمة.
في القبو تسامرت مع الظلام و في رحلة البحث عن الأمان ، أيقنت أن الدرب المنغلق رواية مفبركة و أن العثور على ثغرة النجاة ليست بالمهمة المستحيلة كما ظننت.
هناك تعلمت كيف أحافظ على جمال خصلاتي ، كيف أرتب مقتنياتي الأنثوية و أعيد فتح النوافذ المنسية ، كيف أجمع قطرات الدمع و منها أجيد صناعة العطر ، آمنت بوجود المرآة التي دست بين ثنايا الجدران المظلمة لأنني كنت في أمس الحاجة إلى رؤية تفاصيل ابتسامتي على واجهتها …
فعلا كم هي صغيرة تلك الثغرة التي عثرت عليها في بقاع الحلكة ، تشبه النقطة لكنها كالعملاق عظيمة في قدرتها على التغيير .
حياة قاصدي

12 مشاهدة