حساب التيربنتين وعتب القرايب
وقفت قريبتي تتفرّج على لوحة مائية صغيرة علّقتها لتجفّ على طرف الرف، ثم التفتت إليّ بكل براءة وسألتني كم ثمنها لأنها تناسب مدخل بيتها تماماً. لمّا قلت لها رقماً متواضعاً جداً بالكاد يغطي ورق القطن وأنابيب اللون الإنجليزي وساعات تدرّج الظلال، رمشت مرتين وضحكت كأنني ألقي نكتة، وقالت: «بس هي ورقة صغيرة ما أخذت منك عصرونية، ونحن أهل!». سكتتُ ونظرت إلى أصابعي الملطخة بالأزرق الملكي، وفكّرت كيف أشرح لها أن ثمن اللوحة ليس ثمن الورقة، بل كل تلك الأوراق التي أتلفتها حتى تعلّمت كيف أترك هذا البياض في المنتصف. أهديتها إياها في النهاية لأسكت النقاش، وخرجت هي سعيدة وبقيت أنا أحسّ أنني أفرّط بقطعة من أصابعي مجاناً.
#مرسم #ألوان
9 مشاهدة