
مقال دقيقة للقراءة
بين الخوف والطمأنينة
بين خوفٍ يدفعنا للحركة، وطمأنينةٍ نبحث عنها طوال الطريق أين يقف الإنسان في الأصل؟
هل الإنسان مُطمئن بالأصل، وتهبه الحياة أسبابًا للخوف؟ أم أنه خائف بطبيعته، ويظل يركض طوال الوقت بحثًا عن الطمأنينة؟
السؤال ده شغلني، فحاولت ألقي نظرة على بعض الآراء الفلسفية المختلفة حوله.
فيه فلاسفة شافوا إن الأصل في الإنسان هو السكينة، وإن القلق والاضطراب بيظهروا لما يحصل خلل في حياته أو تفكيره. وبالمعنى ده، الإنسان بطبيعته يميل للطمأنينة، لكن الحياة أحيانًا تضعه في مواجهة الخوف
وفي المقابل، كان توماس هوبز يرى إن الإنسان يعيش أصلًا في حالة من الخوف وعدم الأمان، ولذلك يسعى إلى تكوين المجتمع والقوانين لحماية نفسه.
وكأن الإنسان يتحرك طوال الوقت بحثًا عن أمان يشعر أنه مهدد بفقدانه.
وفي رأي ثالث أشوفه أقرب للتأمل، إن الإنسان يحمل الاثنين معًا؛ عنده ميل للطمأنينة، وفي نفس الوقت وعي بالخوف والقلق. وكيركغارد مثلًا رأى أن القلق جزء من كون الإنسان واعيًا بنفسه وبالمستقبل.
فربما الإنسان ليس مطمئنًا تمامًا، ولا خائفًا تمامًا.
هو يعيش بين الاثنين؛ يخاف فيتحرك، ويطمئن فيستقر.
ومن وجهة نظرنا – أنا ونُ – يبدو أن الإنسان غالبًا يبدأ بالخوف قبل الطمأنينة، ولهذا تبدو كثير من أفعاله محاولات مستمرة للوصول إلى أمان يريح قلبه، أو معنى يثبّت روحه.
ولعل التصور الإسلامي يلامس هذا المعنى حين يقول الله تعالى:
﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾
ثم يقول:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
فكأن في الإنسان قابلية للخوف، كما فيه قابلية للطمأنينة؛ يعيش بين الخوف والرجاء وسط تغيّرات الدنيا وابتلاءاتها، وتظل الطمأنينة شيئًا يمكن للقلب أن يستعيده كلما اضطرب.
وربما لهذا، لا يكون السؤال الحقيقي:
هل الإنسان خائف أم مطمئن؟ بل: إلى أين يذهب الإنسان كلما خاف؟
