عزيزي يا صاحب الظل الطويل:
«ليتني أستطيع اللُّجوء إليكَ في ليلةِ أرقٍ كهذه، لتُخبرني أنّه لا داعي للخوفِ، وأنَّ ما كُسر يمكن إصلاحهِ أو رُبَّما يمكن تعويضهِ بأشياء جديدة قادمة!
تمنَّيت أن نجلس شاعرين بضآلة ما يحدث في العالم فقط -لأننا معًا-.
وأنَّ لا شيء يضاهي ذلك، ولكن للأسف الحياة ليست بتلك البساط».
@المتابعون#شمس#مجتمع#مجتمع_عام#منقول#لآلئ_اليوم
ما الذي يجعل إنساناً ينحني طوعاً، وآخر يتربع على عرش الوهم؟
في لحظة وعي نادرة، يغوص بنا الأديب اللبناني ميخائيل نعيمة في كتاب مرداد ليعيد طرح السؤال الأبدي حول طبيعة العلاقات البشرية، بعيداً عن القوالب الجاهزة والشعارات الرنانة:
> "Nothing can serve save it be served by serving. And nothing can be served except it serves the serving.
> I say to you, Shamadam, and to all, the servant is the master’s master. The master is the servant’s servant.
> Let not the servant bow his head, let not the master raise it high.
> Crush out the deadly master’s pride. Root out the shameful servant’s shame."
> — Mikhail Naimy, The Book of Mirdad, Chapter 6
>
ما يطرحه نعيمة هنا ليس ثورة سياسية، ولا هو مجرد مدح عابر للمساواة؛ بل هو تفكيك جريء لـ "عقدة التبعية المتبادلة".
السلطة في حقيقتها ليست سيفاً يُشهر قسراً فحسب، بل هي غالباً عقد خفي وقبول ضمني. الخادم لا يُلغى إلا حين يرضى بدور الضلع المكسور، والسيد لا يرتفع إلا حين يُصدّق أن العلوّ صفة أصيلة في كيانه لا مجرد "وظيفة" عابرة منحه إياها الزمن.
لماذا تهمنا هذه الفكرة اليوم؟
لأننا في حياتنا المعاصرة ما زلنا نرتدي آلاف "الأدوار". قد لا يكون هناك سيد وخادم بالمعنى التقليدي، لكن كم مرة قبلنا بدور التابع في علاقة مهنية، أو في ديناميكية اجتماعية، خوفاً من مواجهة مرآة الحرية؟ وكم مرة تضخّم غرور أحدهم لمجرد أننا غذينا فيه وهم الاستحقاق المطلق؟
الحل الذي يقترحه نعيمة هو هدم الجدران الوهمية من جذورها:
* أن يخلع السيد كبرياءه القاتل.
* وأن ينفض الخادم عن روحه عار الانسحاق.
فلا العلوّ فضيلة، ولا الانحناء قدرٌ محتوم.. وحين يسقط الاثنان عن تمثيل الأدوار، لا يبقى سوى هشاشة المعادلة وعري الحقيقة الإنسانية الخالصة.
#شمس#مجتمع#مجتمع_عام#لآلئ_اليوم@المتابعون
يُمضي الإنسان زهرة عمره وهو يطارد ظلال السعادة في الطرقات المعتمة، يحسب أن السعادة تكمن في زخرف القصور أو في كثرة ما يحوي الكيس من حطام الدنيا، فإذا بلغ مأتاه وجد نفسه أمام سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً.
وما أصدق الأديب الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي حين وضع يد الداء على الدواء، وجلى الحقيقة ببيانه العذب في كتابه الخالد "النظرات" إذ يقول:
"حسبك من السعادة في الدنيا: ضمير نقي، ونفس هادئة، وقلب شريف، لا يبالي من أصبح غنياً ومن أصبح فقيراً. إنك إن نظرت إلى ما في أيدي الناس طال حزنك، وداوَمك الأسف على ما فاتك، وإن اقتصرت على ما رزقك الله استراح قلبك واطمأنّت نفسُك."
إنها لعمرك دعوة للعودة إلى الذات، فما أغنى الإنسان شيئاً كقناعته، وما أفقره شيئاً كطمعه. تخلّص من ثقل المقارنات، واغسل قلبك بغيث الرضا، واعلم أن راحة البال هي الملك الذي لا يزول.
#شمس#مجتمع#مجتمع_عام#لآلئ_اليوم@المتابعون
وارحَم تعثُّرَ آمالي ومُرتَجَعي
إلى خِداعِ تَمَنّي الوَعدِ بالفرَجِ
واعطِفْ على ذُلّ أطماعي بهَلْ وعسى
وامنُنْ عليّ بشرح الصدر من حرَجِ
أهلاً بما لم أكُنْ أهْلاً لمَوقِعِه
قَولِ المُبشِّرِ بعد اليأس بالفرَجِ:
لكَ البِشارةُ! فاخْلَعْ ما عليكَ فقد
ذُكِرتَ ثَمّ على ما فيكَ مِنْ عِوَجِ
#شمس#مجتمع#منقول
عزيزي يا صاحب الظل الطويل..
أنا سريعة الحزن وسريعة الرضا، عالقة في الحزن، ولكن محبّة جداً للضحك، إذا لقيتَني ستحتار في أمري، لا عليك، أنا أيضاً حائرة، لو وجدتُ الطريقة الصحيحة للتعامل مع نفسي سأخبرك بها
ولكن مبدئياً: أحبّني كثيراً
#شمس#مجتمع#مجتمع_عام@المتابعون
"لا أستطيع أن أحب الأشياء على مهل، يتحرك قلبي بأكمله تجاه الأشياء التي أحب. طريق قلبي طريق ذهاب لا عودة منه، لا أستوعب معاني كالفقد والفراق والرحيل، لا تستهويني النهايات غير السعيدة. أشيائي المفضلة في عيني هي الأجمل في هذا العالم، وأصدقائي هم الألطف على هذا الكوكب، وكل ما أحب لا بديل له كأنه الأخير على الأرض."
#شمس#مجتمع#مجتمع_عام
عزيزتي ليلى
لم أكن أريد أن أستعمل كلمة “عزيزتي” بل أردتُ أن أستعمل كلمة أخرى، كلمة أقرب إلى الحقيقة وإلى شعوري نحوكِ، ولكنّي خفتُ أن أخيفكِ وأنا أعرف أن من السهل إخافِك. من السهل بشكل مؤلم، مؤلم لي على الأقل.
وهذا أيضًا هو سبب ترددي في الكتابة إليك، ولكن حنيني الجارف إلى الوطن لم يترك لي الاختيار
فقد أصبحتِ أنتِ رمزًا لكل ما أحبه في وطني وعندما أفكر في مصر أفكر فيك وعندما أحن إلى مصر أحن إليك وبصراحة أنا لا أنقطع عن الحنين إلى مصر.
أكاد أراك تبتسمين، فأنت لا تصدقينني. أليس كذلك؟ أنتِ لا تثقين بي. أنتِ تقيمين بيني وبينكِ الحواجز، أنتِ لا تريدين أن تنطلقي وأن تتركي نفسكِ على سجيتها، لأنك تخشين أن تتعلقي بي، أن تفني كيانك في كياني، أن تستمدي ثقتك في نفسك وفي الحياة مني، ثم تكتشفي كيانك مدلوقًا — كالقهوة — في غرفتي.
وأنا أحبك وأريد منكِ أن تحبيني، ولكنّي لا أريد منكِ أن تفني كيانك في كياني ولا في كيان أي إنسان. ولا أريد لك أن تستمدي ثقتك في نفسك وفي الحياة مني أو من أي إنسان. أريد لك كيانك الخاص المستقل، والثقة التي تنبعث من النفس لا من الآخرين.
وإذ ذاك — عندما يتحقق لكِ هذا — لن يستطيع أحد أن يحطمك، لا أنا ولا أي مخلوق. إذ ذاك فقط، تستطيعين أن تلطمي من يلطمك وتستأنفي المسير. وإذ ذاك فقط تستطيعين أن تربطي كيانك بكيان الآخرين، فيزدهر كيانك وينمو ويتجدد، وإذ ذاك فقط تحققين السعادة؛ فأنتِ تعيسة يا حبيبتي، وقد حاولتِ، ولم تستطيعي، أن تخفي عني تعاستك.
لقد انحبست في الدائرة التي ينحبس فيها أغلب أفراد طبقتنا، دائرة الأنا، دائرة التوجس والركود، دائرة الأصول، نفس الأصول التي جعلت عصام يخونك، وجعلت محمود يشعر بالعزلة في معركة القناة. وجعلت طبقتنا، كطبقة، تقف طويلاً موقف المتفرج من الحركة الوطنية، نفس الأصول التي تكرهِينها وأكرُهها، ويكرها كل من يتطلع إلى مستقبل أفضل لشعبنا ووطننا.
وفِي دائرة الأنا، عشتِ تعيسة، لأنك في أعماقك تؤمنين بالتحرّر، بالانطلاق، بالفناء في المجموع، بالحب، بالحياة الخصبة المتجددة.
عشتِ تعيسة لأن تيار الحياة فيك لم يمت بل بقي حيًا يصارع من أجل الانطلاق.
فلا تنحبسي في الدائرة الضيقة، إنها ستضيق عليكِ حتى تخنقك أو تحولك إلى مخلوقة بليدة معدومة الحس والتفكير.
انطلقي يا حبيبتي، صلي كيانك بالآخرين، بالملايين من الآخرين، بالأرض الطيبة أرضنا، بالشعب الطيب شعبنا.
وستجدين حبًا، أكبر مني ومنك، حبًا كبيرًا، حبًا جميلًا، حبًا لا يستطيع أحد أن يسلبك إياه، حبًا تجدين دائمًا صداه يتردد في الأذن، وينعكس في القلب، ويكبر به الإنسان ويشتد: حب الوطن وحب الشعب.
فانطلقي يا حبيبتي، افتحي الباب عريضًا على مصراعيه، واتركيه مفتوحًا …
وفي الطريق المفتوح ستجدينني يا حبيبتي، أنتظرك، لأنّي أثق بك، وأثق في قدرتك على الانطلاق، ولأنّي لا أملك سوى الانتظار … انتظارك
-رواية "الباب المفتوح" للكاتبة لطيفة الزيات (١٩٦٠)
فيلم "الباب المفتوح" (١٩٦٣)
#شمس#مجتمع@المتابعون
ليس من الإنصاف أن نزن الأفكار بمكانة أصحابها، فنقبل الحقّ ممّن نحبّ، ونرفضه ممّن نختلف معه. فالحقيقة لا تتبدّل بتبدّل قائليها، والعقل الحرّ لا تأسره الأسماء، ولا تصرفه الأهواء عن الحقّ.
«الحرّ يدافع عن الفكرة مهما كان قائلها، والعبد يدافع عن القائل مهما كانت فكرته».
#شمس#مجتمع#مجتمع_عام