أنا والغربة ...هشام الجخ
وَهُنَا عِشْتُ كَلِصٍّ نَذْلٍ وَهُنَا كُنْتُ نَبِيَاً يُرْسَلْ
وَهُنا ذَبَحُوا شِعرِي عَمدَاً وَهُنا شِعري صَارَ يُرَتَّلْ
وَأَنا وَالغُربَةُ ما زِلْنا نَبْحَثُ عَنْ وَطَنٍ لِنُظَلَّلْ
صَادَقتُ الغُربَةَ في الغُرْبَةِ وَقَضَيْتُ سِنِينَا أَتَعَلَّلْ
بَرَّرْتُ جَميعَ حَمَاقاتي وَظَنَنْتُ بِأَنِّي أَتَجَمَّلْ
اليَوْمَ أُزِيلُ عَبَاءَاتِي وَأُكَشِّفُ عَنْ وَجْهي الأَوْحَلْ
مَلِّي عَينَيكِ بِلا خَجَلٍ فَأَنا المَوْحُولُ وَلا أَخْجَلْ
أَغْرَتْني أَحْلامُ الصِّبْيَةِ وَعَدَوْتُ إِلى حُلُمِي الأَمْثَلْ
وَبَدَأْتُ السَفَرَ بِلا زَادٍ وَظَنَنْتُ بِأَنِّي أّتَعَجَّلْ
وَنَسيتُ اللهَ فأهمَلَني مَن يَنسى اللهَ وَلا يُهْمَلْ
حُمِّلتُ بِأَثْقَالِ الدُّنيا أَهرُبُ مِن ثِقْلٍ للأثقَلْ
والتَفَّتْ طُرُقي مِن حَولي وَاختَلَطَ الأقصرُ بالأطولْ
وَاختلَطَتْ أَحْرُفُ لافِتَتِي فَوَقفتُ مَكاني كَالأَخْطَلْ
لَمْ أَسْطِعْ أَن أُكمِلَ سَيْري فَجَلَسْتُ وَحيداً أَتَسَوَّلْ
وَبَنَيْتُ مَزاراً وَمَبيتاً لا يَصلُحُ إلا لِلثُّمَّلْ
