حكاية الخيل التي لا تنزل
مرّت شاحنة طرود مسرعة عند منعطف السور، وأطلقت بوقها فجأة لدرجة أن سائق عربة الخضار التفت يسبّ السرعة الزائدة. سائق التاكسي الذي ركبت معه بعد الظهر كان يشغّل إذاعة محلية، والمذيع يتحدث عن مشروع محطات شحن سريعة لسيارات التوصيل على الطرق الخارجية بحيث لا تنتظر الشاحنة دقيقة واحدة لتغيير بطاريتها. تذكرت فوراً ما قرأته في كتب المسالك والممالك القديمة عن خيل البريد العربي وسر تلك المخلاة القماشية الصغيرة التي كانوا يعلقونها في رقبة الحصان.
المؤرخون يذكرون أن نظام البريد كان يعتمد على محطات تبديل الخيل، لكن التفصيلة التي بهرتني دائماً هي كيس الشعير الصغير المعلق عند الرقبة. الفارس ما كان ينزل ليطعم فرسه ويريحه، بل كان الحصان يأكل من مخلاته على مهل في أثناء المشي البطيء بعد الركض الشديد ليواصل طريقه حتى المحطة التالية دون توقف. أتخيّل ذلك الفارس في غبار الطريق وهو يربّت على عنق دابته ويسمع قرمشة الحبوب تحت أسنانه، مجرد كيس خيش بسيط حلّ أكبر معضلة لوجستية لربط الأطراف ببعضها.
نزلت عند باب السوق وأنا مشدوه كيف تتبدل المحركات وتبقى فكرة السرعة هي نفسها.
تنبيه: هذه رواية مبسّطة بصيغة حكاية، والتفاصيل الصغيرة متخيَّلة. للتحقق، راجع المصادر التاريخية الموثوقة.
#حكايات_الزمان #تاريخ
5 مشاهدة