أجر المحطة خلفي
كان عليّ أن أضع قلبي
في جيبٍ صغير
لكنني لم أفعل.
فتركته على المقعد الخلفي
يتدحرج مع كل مطبّ
ويُلوّح للمدن
دون أن أعرف.
المدينة…
الانتظار
حين ينسى اسمه.
وأنا كنتُ الجواب
الذي تأخر عن نفسه.
عدتُ منك في قطارٍ آخر
وكانت فكرة الوقوف
بين الذهاب والإياب.
وأدركتُ متأخرةً
أن بعض الظلال
ترحل قبل أصحابها.
وقد يقطع العمر ركضًا
خلف ما لا يثبت
في كفٍّ واحدة.
مشيتُ
وكنتُ أجرّ ظلّي
كما يُجرّ اعترافٌ في آخر الليل.
وفي المغسل
تسربت مني
ولم أعد كما دخلت.
وردة
تشبه جملةً انكسرت في منتصفها
ولم يلتفت إليها أحد.
وعناقٌ
نسي الطريق
فعاد قبل أن يصل.
كنتُ هناك
لكنني لم أكن
كنتُ فكرةً
تجرّب شكلها في الهواء.
أنا وحدي
أحصي الكلمات
كما يحصي المحكومُ سنواته.
وفي عينيه
رأيتُ خرائط كثيرة
وكانت النوافذ تفتح على أكثر من ضوء.
وفي عينيّ
كان شيءٌ آخر:
ذاك الثوب الذي وُلد في شاشةٍ بعيدة
ومات في حقيبة أحدهم
لم يسأل عنّي
حين تبدّلت الأسماء.
والكلام
كان كثيرًا
بحجم الفراغ.
في النهاية...
مرّ القطار.
وبقيتُ أنا أجرّ المحطة خلفي