شمس على الرصيف
كان طارق" رساماً شاباً فقد شغفه تماماً كان يجلس كل يوم على مقعد خشبي في ساحة المدينة الرمادية المزدحمة، يتأمل الوجوه العابرة المليئة بالهموم. شعر أن لوحاته لم تعد تلامس أحداً في هذا العالم المسرع، فقرر في تلك اللحظة أن يكسر فرشاته للأبد ويعتزل الفن.
وبينما هو غارق في أفكاره المظلمة، جلست بجانبه طفلة صغيرة تحمل في يدها طباشير ملونة دون أن تنطق بكلمة نزلت إلى الرصيف الأسمنتي البارد، وبدأت ترسم خطوطاً
متعرجة خضراء، ثم رسمت زهرة عباد شمس كبيرة ومشرقة
تمتد أوراقها بخطوط جريئة حتى لا مست حذاء طارق.
رفعت الطفلة رأسها، وابتسمت ابتسامة صافية أضاءت وجهها، ثم وضعت قطعة طبشور زرقاء في كفه المضمومة وقالت ببراءة وعفوية: "أمي تقول إننا عندما لا نجد النور حولنا يجب أن نرسمه بأنفسنا ."
تسمر طارق في مكانه وشعر بنبض غريب يعود إلى قلبه لم تكن الطفلة تعرف أنه رسام، لكنها بكلماتها البسيطة أعادت تلوین روحه المنطفئة.
في اليوم التالي لم يعد طارق إلى الساحة خالي اليدين، بل جلب علب الألوان كلها، وبدأ يحول ذلك الجدار الرمادي الطويل إلى حديقة تنبض بالحياة، ليثبت لنفسه وللعابرين أن الفن والنور يبدآن من الداخل.
العبرة
السعادة والأمل لا ننتظرهما من الخارج، بل نصنعهما بأيدينا أحياناً، رسالة بسيطة أو عفوية من شخص عابر تكفي الإعادة إضاءة أرواحنا المظلمة وتحويل يأسنا إلى إبداع
7