ابتسامة على العتبه
كان شاب يعود كل ليلة منهكاً مثقلاً بهموم تكاد تقصم ظهره لكنه قبل أن يدفع باب منزله كان يقف لدقائق يمسح دموع تعبه ويصفع خديه برفق ليوردهما ثم يتدرب على رسم ابتسامة واسعة ويدخل.
كان يفعل ذلك لأجل والدته الكفيفة التي اعتادت أن تستقبله بتمرير كفيها المجعدتين على ملامحه وحين تتلمس وجنتيه المرفوعتين بالابتسامة تتنهد براحة وتقول الحمد لله وجهك يخبرني أنك بخير يا ولدي
ذات ليلة اشتدت عليه قسوة الأيام وخانه حزنه
فسقطت دمعة ساخنة من عينه على يدها المرتجفة ارتبك الشاب وحاول تبرير الأمر لكنها سحبت رأسه إلى صدرها وقالت بصوت حنون يا بني أنا فقدت بصري ولم أفقد بصيرتي أعلم أنك تخلع أحزانك على العتبة كل ليلة لترحمني لكن قلب أمك لا يزال يتسع لحمل همك فلا تبك وحدك أبداً
العبرة أعظم أنواع الحب هو إخفاء حزنك كي لا تقلق من تحب لكن حنان الأمهات يملك بصيرة تخترق كل أقنعة الفرح لتشاركنا أثقل الأوجاع حتى دون أن نتكلم.
13