في ذِكرى وَداعِ قَليب
إِنّي لَأَكتُبُ إِلَيكَ يا جَميل رسائِلي وَأُرسِلُها إليك مَعَ أَنينِ أقلامي لَعَلَّكَ تَستَطِبُ بِها.
لَقَد سَمِعتُ بِمُصابِكَ، وَثِقلَ حِملكَ، وَكبر وِزكَ فَتَحَرَّكَ خاطِري وَاحتَرَقَت نَفسي، فَما بَرِحتُ أَن أَنساكَ حَتى تَمَزقَت آخِرُ رسائِلِكَ فَتَذَكرتُك.
وَالآنَ اشتاقُ إِلى زِيارَتِكَ لَكِن حال بَيني وَ بَينَ ذاكَ الشَيطان الرَجيم فَأَعوذُ بِاللَّهِ مِنهُ وَمِن شِراكِهِ.
يا قَليبُ: أَما وَاللَّهِ إِنَّ الجَوى قَد أَحرقَ كَبَدي، وَأَدمغ الحُزنُ السعادةفي كِياني. أَلَم يَحن وَقتُ اللِقاء أَم لِلِقياكَ أَلفُ سَبَبٍ وَسَبَب.
عَلِمتُ أَنَّ الحُزنَ بَعيدُ الغَورِ فَلا تَبلغهُ هَذِهِ الأَداة القَصيرَة الَّتي في يَدي عَن وَصفِهِ. وَإِنَّ في جَنبي لَوعَة تَعتَلِجُ لِفِراقِكَ لا أَعرِفُ سَبيلاً إِلى التَعَبيرِ عَنها إِلّا بِقَلَمي وَهَأَنَذا أُعالِجُ جِراحي بِالحُروفِ فَأُقَلِّبُها ميمنة وميسرة و ظَاهراً وَباطِناً لَعَلي أَجِدُ فيها دَوائي.
كَيفَ أَتَخَطّى الفِراقَ!
وَقَلَمي قَد أَصابَهُ الخَرَس، وَلِساني قَد أَصابَهُ العَيُّ أَمامَ مَواجِعِكَ. قِف ساعَة واحِدة أودِعُكَ فيها قَبلَ أَن تَرحَلَ إِلى رُكنِكَ، وَتَتَّخِذَ السَبيلَ إِلى دارِ عزلتك
-الإسلام-الهلالي