يا ليل
يَا لَيْلُ أَقْبَلْتَ كَيْ تُلْقِي عَلَيَّ أَسًى
وَتَبْتَغِي مِنْ فُؤَادِي صَبْرَ أَيُّوبِ
أَلَا تَرَانِي تُوَارِي وَجْنَتِي عَبَرًا
يَكْفِي لِيَجْرِفَ سُورًا حِيكَ مِنْ طُوبِ
أَلَيْسَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقْتَاتَ فِي فَرَحٍ
عَلَى فُؤَادٍ مِنَ الأَضْلَاعِ مَسْلُوبِ
قُلْ لِي بِرَبِّكَ مَا ذَنْبِي لِتَجْعَلَنِي
جُرْحًا بِلَا أَمَلٍ مِنْ دُونِ تَقْطِيبِ
يَا لَيْلُ صِرْتُ كَأَنْتَ النُّورُ فَارَقَنِي
أَحْيَا عَلَى وَجَعٍ فِي الصَّدْرِ مَسْكُوبِ
قُلْ لِي أَتَعْرِفُ مَا ألْقَاهُ مِنْ حَزَنٍ
إذَا حَضَرْتَ وَتَدْرِي بُؤْسَ مَكْتُوبِي؟
قُلْ لِي أتَعْرِفُ أنَّ الصَّدْرَ مُنْقَبِضٌ
وَ لَيْسَ يُنْقِذُنِي فِي العُمْرِ تَطْبِيبِي
قُلْ لِي أَتَسْمَعُ أَنَّاتِي وَتَفْهَمُهَا
أَمْ كُلُّ هَمِّكَ أَنْ أَنْ تحْيَا لِتَعْذِيبِي
سِرْ لَا تَعُدْ فَأَنَا مَا عُدْتُ مُعْتَرِفًا
إلَّا بِجُرْحٍ بِصَمْتِ الرُّوحِ مَصْحُوبِ
فريد مرازقة الجزائري
