فِي حُبِّ صَنْعَاء
صَنْعَاءُ يَا مَهْدَ النُّبُوَّةِ وَالهُدَى
كَمْ هَامَ فِيكِ مِنَ الزَّمَانِ رِجَالُّ؟
نَفَذَتْ أَشِعَّةُ شَمْسِهَا مِنْ قُمْرٍةٍ
فَتَزَيَّنَتْ بِبَهَائِهَا الأَطْلالُ
غَيْمٌ يُقَبِّلُ وَجْهَهَا مِنْ شَوْقِهِ
وَنَسِيمُهَا لِلْعَاشِقِينَ زُلَالُ
فِي بَابِهَا التَّارِيخُ يَكْتُبُ سِفْرَهُ
وَبِكُلِّ شِبْرٍ نَفْحَةٌ وَجَمَالُ
لَكِنْ بَغَى الكَهَنُوتُ فِي عَرَصَاتِهَا
فَأَصَابَ طُهْرَ المَسْجِدِ الزِّلْزَالُ
نَشَرُوا السَّوَادَ بِأَرْضِ سَامٍ وَاعْتَدَوْا
فَتَبَدَّلَتْ مِمَّا جَنَوْا أَحْوَالُ
حَاوَلْتَ طَمْسَ هُوِيَّةٍ عَرَبِيَّةٍ
يَا جَاهِلًا.. هَيْهَاتَ لَيْسَ تُطَالُ
صَنْعَاءُ تَحْتَمِلُ الأَسَى فِي عِزَّةٍ
من كِبْرِيَاءٍ عَرِيقَةٍ أَ تُنَالُ؟
ثَارَ الأُبَاةُ مِنَ الشَّوَاطِئِ وَالرُّبَى
وَتَجَمَّعَتْ كَالسَّيْلِ حِينَ يُسَالُ
مِنْ مَأْرِبِ الأَمْجَادِ هَبَّ شَبَابُهَا
وَتَعِزُّ جَاءَتْ فَالْحُصُونُ تُزَالُ
دَكُّوا عُرُوشَ الظَّالِمِينَ بِهِمَّةٍ
حَتَّى هَوَى الزِّنْبِيْلُ وَ الزَّبَّالُ
وَبِكِرَّةِ الأَبْطَالِ هُدَّ كِهَانُهُمْ
فَلَهُمْ هُرُوبٌ مُخْجِلٍ وَارْتِحَالُ
وَ رَفَعْتَ رَايَاتُ اليمان عَالِيًا
مِنَ شُرْفَةٍ زَغْرَدَتْ لَهَا الْآمَالُ
عَادَ السَّعِيدُ إِلَى السَّعَادَةِ رَافِعاً
رَأْسَاً.. فَمَا فِينَا غَدًا مِذْلَالُ
هَذِي العُرُوبَةُ قَدْ تَعَافَى مَهْدُهَا
وَبَدَا لِكُلِّ العَالَمِينَ جَلَالُ
سَالَتْ دُمُوعُ الفَرْحِ في اعْتَابِهَا
لَمَّا الْتَقَى الرُّكْبَانُ وَالْأَطْفَالُ
وَ دَمُ الشَّهِيدِ حِمَى لِكُلِّ مَدِينَةٍ
فَلَهُ الخُلُودُ وَمِنَّا لَُه الإِجْلَالُ
سَتَظَلُّ صَنْعَاءُ الحَبِيبَةُ حُرَّةً
وَيَعُودُ لِلْوَطَنِ العَزِيزِ كَمَالُ
