دندنة في باص معطّل
تعطّل باص الخط الساحلي فجأة بنصف الطريق، وانطفأ المحرك وصوته الرتيب الذي كنت أعتمد عليه لأعزل نفسي عن دوشة الركاب. في تلك الدقيقة من السكون الإجباري، تذكرت طالباً سألني في حصة العروض: كيف كان الأعرابي يضبط بحور الشعر وهو لا يعرف مفاعلتن ولا مستفعلن؟
المسألة كلها تشبه خطوتك وأنت تمشي. الأعرابي كان يركب ناقته في الصحراء، ويهزّ رأسه ويدندن بلا كلام: «تن تن.. ترن تن». هذه الهمهمة المبهمة هي الميزان، قالب موسيقي فارغ يركبه فوق حركة خفّ الجمل، فإذا جاءت الكلمة ناقصة حركة أو فيها حرف زائد، «تعثّرت» النغمة في حلقه قبل أن تخرج في القصيدة.
الوزن ليس مسطرة وقواعد نحفظها بالسبورة؛ الوزن نبض. حتى وأنا جالس أنتظر الفرج مع بقية الركاب، جرّبت أقول بيتاً مستقيماً على رنة الباب وهو يرتجف، فمشى لحاله بلا نشاز.
4 مشاهدة