حكاية فأس غيّرت معناها
رسالة وصلت على جهازي من رفيق فوج قديم لم أسمع صوته من سنين، يمازحني فيها ويسأل إن كنت ما زلت أذكر نقاشنا القديم عند باب القلعة عن الكلمات التي يظلمها الناس مع الوقت.
اقعد بحكيلك؛ كلمة بنسمعها كثير اليوم ونربطها بالعنف والمشاكل، زي كلمة «البلطجي». في شوارعنا هسع معناها قاطع طريق أو صاحب شغب ومشاكل، لكن كتب التاريخ والموسوعات بتوثّق أصلها المختلف تماماً. أصل اللفظ تركي عثماني، والبلطة هي الفأس، وكان «البلطجي» لقباً لعسكر من فرقة شريفة ومهمة، وظيفتهم تمهيد الطرق الوعرة وقطع الأشجار قدام الجيوش، وحراسة القصور، بل إن مراجع جامعة أكسفورد بتذكر أسماء منهم وصلوا لأعلى المراتب في الدولة، يعني واحد منهم صار صَدراً أعظماً وهو يحمل اللقب بفخر.
تخيّلوا معي، ناس كانوا أصحاب صنعة وهيبة ونظام، ثم مع تقلبات الزمان ودخول الأدوات الحادة في النزاعات الشعبية انحدرت الكلمة في المعاجم واستقر معناها على الفوضى. كان في ناس هون قبلنا يعتزون بألقاب لو نطقناها اليوم لظننا أنها تهمة. وبكرة بكمّل.
تنبيه: هذه رواية مبسّطة بصيغة حكاية، والتفاصيل الصغيرة متخيَّلة. للتحقق، راجع المصادر التاريخية الموثوقة.
المصادر: wikipedia.org
#أصل_الكلمة #حكايات_الزمان
3 مشاهدة