تمرّد
مقيّدةٌ إلى صخرةِ الشّعراءِ المارقين،
أحصي مناقيرَ النسورِ
وهي تتقنُ درسَ النَّهشِ،
ولا أتعلّمُ منها
إلّا كيف يزدادُ القلبُ اتّساعًا
كلّما ضاقَ الجسد.
تناهت إلى سمعي
ثلاثُ عباراتٍ،
كأنّها قادمةٌ من فمِ العالمِ نفسِه:
استسلمي...
اتركي...
واذهبي...
هي العباراتُ ذاتُها
التي ارتطمتْ بأذنِ برومثيوس
قبل أن يُشعلَ النّارَ في عظامِ البشر،
وقبل أن تكتشفَ الآلهةُ
أنّ الهبةَ الكبرى
هي الجريمةُ الوحيدةُ التي لا تُغتفر.
قالوا: استسلمي.
فابتسمتُ.
لأنّ الاستسلامَ
ليس فعلًا تعرفه الكلماتُ
التي خرجتْ من رحمِ البرق.
قالوا: اتركي.
فأدركتُ
أنّهم لا يخافونني،
بل يخافون النّارَ
التي أخبّئها في حروفي،
النّارَ التي لا تحرقُ الأجساد،
بل تحرقُ الأقفاص.
قالوا: اذهبي.
ولم يعلموا
أنّ الشاعرَ لا يذهب،
بل يتركُ ظلَّهُ
في كلِّ طريقٍ يمرُّ به،
ويتركُ صوتهُ
ينبتُ في حناجرَ لم تُخلقْ بعد.
أنا ابنةُ هذه الصخرة.
كلُّ سلسلةٍ حولَ معصمي
تتعلمُ مع الوقت
أنّ الحديدَ أضعفُ من المعنى،
وأنّ القصيدةَ،
حين تُولدُ من الألم،
لا تحتاجُ إلى جناحين،
لأنّها تُحلّقُ بالجراح.
فليأتِ النسرُ كلَّ صباح،
وليأخذْ ما يشاءُ من كبدي.
سأكتبُ بكبدٍ جديد،
وبقلبٍ جديد،
وبنارٍ
لا تعرفُ كيف تنطفئ.
ولن أقولَ لهم:
سامحتُكم.
سأقولُ فحسب:
ما دامَ في العالمِ
صخرةٌ يُقيَّدُ إليها شاعر،
فثمّةَ نارٌ أخرى
في الطريقِ إلى البشر.
