مساءُ الخيرِ يا وطني…
مساءُ الخيرِ يا وطنَ الثكالى
ويا دمعاً على الخدينِ سالا
ويا أرضاً تطرّزها الأماني
وإنْ ثقُلتْ مآسيها جِبالا
تئنُّ الرّيحُ في أرجاءِ روحي
فتسألُ عطفَ عينيْكَ الوِصالا
عَرفنا الحزنَ مذ كُنّا صغاراً
فكيف الحزنُ في عينيكَ طالا؟
أرى الفجرَ النديَّ يطوفُ حزناً
ويُهدي الرّبوة الخضرا سُؤالا
تطوفُ بكَ الملائكُ كلّ فجرٍ
لتسقيَ تربَكَ الطهرَ الزُّلالا
ففيكَ المجدُ يورقُ رغْمَ جرحٍ
وفيكَ الصبرُ قد فاقَ الخَيَالا
سيُبعَثُ من رمادِ الليلِ صبحٌ
ويغمرُ أرضنا حباً وآلا
ويا مهداً لِأطهارٍ تسامى
بهمْ عزمٌ يُشيدُ لَنَا المَنَالا
فكمْ عانقتَ في الظلماءِ نوراً
وكمْ ألهمتَ مَن طَلبَ المَآلا
تُناديكَ القلوبُ بفيضِ شوقٍ
وتُهدي حُبها العذبَ السِّجالا
وإنْ جارَ الزمانُ عليكَ يوماً
أَرى في صَمتِكَ السامي نَوالا
تلوحُ على رُباكَ شموسُ فخرٍ
تُبددُ في المَدى ليلاً طُوالا
وَلَمْحَةُ أَعْيُنِ الأَطْفَالِ فَجْرٌ
يُنِيرُ الدَّرْبَ إِذْ يَهْدِي الرِّجَالَا
سَتَبْقَى رُغْمَ آهَاتِ اللَّيَالِي
عَزِيزاً شَامِخاً يَأْبَى الزوالا
عبلة تايه