رقصة الحرف
حينَ يجيءُ الحرفُ من أقصى المدى
حافيَ الخطى،
مُحمَّلًا بعطرِ الغياب،
أفتحُ لهُ أبوابَ قلبي
فيُقيمُ بين النبضِ والكلمات.
أرقصُ معهُ…
لا كما ترقصُ الأجساد،
بل كما ترقصُ الأرواحُ
حينَ يلامسُها نورٌ
لا يُرى.
يا حرفي،
تمهّلْ…
ففي كلِّ نقطةٍ منك
سرٌّ من أسرارِ الله،
وفي كلِّ فاصلةٍ
نَفَسُ عاشقٍ
أضاعَ الطريقَ
فدلَّهُ الشوقُ عليه.
أكتبُك…
فتتوضأُ القصيدةُ من دمعي،
وتخلعُ اللغةُ ثوبَها القديم،
ثم تمضي حافيةً
نحوَ قلبٍ
لا يعرفُ من الحبِّ
إلّا أن يكونَ صلاة.
وحينَ يشتدُّ بي الحنين،
أتركُ للقلمِ يدي،
وأتركُ للحرفِ قلبي،
وأمضي…
كأنني في حضرةِ المعنى
أدورُ حولَ سرٍّ لا يُقال،
حتى يسقطَ مني اسمي،
ولا يبقى
إلّا أنا…
وهوىً
يكتبُني.
فيا أيها الحرف،
ارقصْ على جرحِ القصيدة،
وازرعْ في ليلِها قمرًا،
فربما من بينِ هذا الوجع
تولدُ أغنية،
وربما من بينِ هذا الصمت
يخرجُ صوتُ الروح.
أنا لا أكتبُ الحروف…
أنا أتركُها
تكتبُني.
وكلما انتهت القصيدة،
أكتشفُ أنني
لم أكنْ أكتبُ شيئًا…
كنتُ فقط
أرقصُ مع الحرف
في محرابِ القلب.
زينب هزيمة