أيّ زمن هذا
الذي صار فيه المرء
يخشى على نصيبه من أخيه
أكثر مما يخشى على قلبه من القسوة؟
صار الخير في النفوس محسوبًا
والنعمة إذا نزلت على أخٍ
أوجعت قلب أخيه
وكأن رزق الله إذا اتسع لغيره
ضاق عليه هو.
يمدّ يده لا ليعين
بل ليمنع
ولا ليحفظ أخاه
بل ليكسره
ولا ليرفع عنه ضيقًا
بل ليزيده ضيقًا
فقط لأن في مصلحته
أن يبقى أخوه في الأسفل.
أيّ شيء فعلته الدنيا بالقلوب؟
كيف صار الإنسان يقمع أخاه المسلم
ويضيّق عليه
ويمنعه من حقه
ويكسر خاطره
ثم ينام مطمئنًا
وكأن الذي أمامه حجر لا قلب له؟
أين ذهبت الرحمة؟
أين ذهب ذلك الشعور الذي كان يجعل الإنسان
يتألم لألم أخيه
ويفرح لفرحه
ويستثقل أن يرى في طريقه عثرة؟
لقد صار بعضهم
يحسب الخير الذي يصل إلى غيره خسارةً له
والرفعة التي ينالها أخوه إهانةً لمقامه
والنجاح الذي يراه في يد غيره
شيئًا ينبغي أن ينتزعه منه.
حتى الأخوّة
أصبحت عند بعض القلوب
تتوقف حيث تبدأ المصلحة.
يا للعجب
كيف يهون على الإنسان أن يؤذي قلبًا
فقط ليحافظ على متاعٍ زائل؟
وكيف يبيع أخاه
من أجل شيءٍ
سيتركه يومًا
ويُترك هو؟
ليست المشكلة في الدنيا
بل في القلب حين يجعل الدنيا أكبر من الإنسان
وأغلى من الرحمة
وأثمن من الأخوّة.
فإذا ماتت الرحمة في القلب
لم يعد الإنسان يرى أخاه إنسانًا
بل منافسًا
وعقبةً
وشيئًا يقف بينه وبين ما يريد.
وهنا لا يكون الفقر الحقيقي
فقر اليد
بل فقر القلب.
فما أقسى أن يمتلك المرء الكثير
ثم لا يجد في قلبه
مكانًا لرحمة إنسان.
mujtam3.com/r/ArMea5
44 مشاهدة