(قَبلَ الوَدَاعِ)
دَعِي التَّـسَاؤلَ أَوْ فَاستَنطِـقي أرَقِي
نِصفِي قَتِيلٌ ونِصفِي يَشتَكي غَرَقي
عَـقـدٌ ونَـيِّـفُ، والأيَّـــامُ تَـعـبـرُ بـي
مِـنِ انْـكِـسارٍ، إلى جُــرحٍ، إلـى قَـلـقِ
مَا زِلتُ قَسراً، بِهَـذا الـكَونِ مُحتَجَزاً
أَجـوبُ أبحَـثُ، عَنْ ذَاتـي ومُنعَتقي
لَـنْ تَفهَمِيني وإنْ طَـالَ الـمُـقـامُ بِنَـا
لَنْ تُخمِدي ثَورَةَ الأحزَانِ في حَدَقي
فَـلا تَـزِيدي بِـيَ الأوجَـاعَ وانْسَحِبي
مِـنْ كُـلِّ خَيبَاتِـيَ السَّـوداءِ وانْطَلِقي
ولَـملِـمِـي كُـلَّ مَــا سَـطَّـرتُـهُ بِـدَمـي
وكُـلَّ مَـا لَـمْ أقُـلْـهُ بَـعـدُ فـي الـوَرَقِ
ووَدِّعِـينـي، عَـلَـى كَــأسٍ وقَــافِـيـةٍ
وضَمَّةٍ مِثلَ طَعنِ السَّـيفِ في العُنُقِ
غَـداً سَــــنُـعـلِـنُ، للأجـيـالِ تَـوبَـتـنـا
عَـنِ المشَـاعرِ، والإحـساسِ، والوَمَـقِ
وسَوفَ تَطوِي حَكَايا الدَّهرِ صَفحَتَنا
بِـلا اكْـتِـرَاثٍ، كَـطَيِّ الـفَجـرِ لِلـغَسـقِ
كُنَّـا وكَـانَتْ عَنَـاويـنُ الـهَـوَى صَـوَراً
خَدَّاعَةً مِثلَ لَـونِ الـطَّيفِ في الأُفُـقِ
مَا عَادَ في وسعِنا أَن نَستَحِثَّ خُطَىً
قَد ضَيَّعتْ دَربَهـا في زَحمَـةِ الـطُّرُقِ
أقـدَارُنَــا حَكَـمَـتْ، بِـالـبُعـدِ سَـيِّدتِي
فَـوَدِّعـينِـي، بِـقَـلــبٍ صَـادِقٍ ونَـقِـي
/محمد جهاد شيط/