عناق من نوع اخر
في خضم روتين الحياة المتسارع شعرت الزوجة الشابة أن علاقتها بزوجها باتت باهتة، وأن صمته الدائم ابتلع كل الرومانسية التي كانت تحلم بها كانت تنتظر منه كلمات غزل مستمرة أو مفاجآت صاخبة، لكنه كان يعود من عمله منهكا، يكتفي بابتسامة هادئة
ذات مساء، وبدافع الإحباط العابر ترکت دفتر ملاحظاتها الصغير مفتوحاً على طاولة الجلوس، وكتبت فيه جملة واحدة تعاتبه فيها بصمت هل تراني حقاً، أم أنني أصبحت مجرد جزء من أثاث هذا البيت؟"
في الصباح التالي، وجدت الدفتر في مكانه، لكن تحته سطر مكتوب بخط يده المتعجل: رأيتك أمس حين أبعدت قطعة الطماطم من شطيرتك لأنك لا تحبينها. ورأيتك حين ابتسمت للطفل الباكي في الشارع فتوقف عن البكاء. ورأيت كيف تعقدين حاجبيك بلطافة
في اليوم الذي يليه، ترك لها ملاحظة أخرى اليوم ارتديت الوشاح الأزرق، وأنا أعرف أنك تفعلين ذلك فقط حين تكونين متوترة وتحتاجين للهدوء، لذا أعددت لك القهوة بيدي ووضعتها قرب
طوال أسبوع كامل، لم يكتب لها قصيدة حب واحدة، بل كتب لها
تفاصيل يومها الصامتة التي ظنت أن لا أحد يلاحظها. أدركت حينها أن زوجها لم يكن أعمى عن حبها، بل كان يحبها بلغة أخرى أدركت أن الحب ليس دائما كلمات منمقة تقال بصوت عال، بل هو الانتباه العميق".. أن يكون هناك شخص في هذا العالم الواسع . يحفظ تفاصيلك، ويقرأ صمتك، ويعرف كيف يسندك دون أن
العبرة أصدق أنواع الحب ليس ذلك الذي يكتب في قصائد الغزل بل هو الانتباه". أن تجد من يلاحظ انطفاءتك قبل توهجك ويفهم لغة صمتك قبل كلامك الحب الحقيقي هو أن تكون مرئياً بوضوح في قلب أحدهم #أدب
13