
مقال دقيقتان للقراءة
قصة الروائي Thélyson Orélien
قصة صعود أدبي لافت تحوّلت سريعًا إلى جدل واسع حول الذكاء الاصطناعي والانتحال والأمانة الفكرية. قضية الروائي Thélyson Orélien تفتح سؤالًا أكبر: ماذا يعني أن تكون مؤلفًا في عصر تستطيع فيه الآلة أن تكتب؟
قبل أيام فقط، كان الروائي الكندي من أصل هايتي Thélyson Orélien يعيش واحدة من أفضل فترات مسيرته الأدبية. روايته C’était ça ou mourir حققت نجاحًا لافتًا، وفازت بجائزة Prix du Roman Fnac 2026، ودخلت القوائم الأولى لعدد من الجوائز الفرنسية الكبرى، بينها غونكور وميديسيس وفيمينا ورونودو. وبحسب Le Monde، باعت نحو 35 ألف نسخة خلال خمسة أسابيع فقط.
ثم انقلب كل شيء.
بدأت القصة عندما نشر حساب على منصة X باسم Balance ton Claude تحليلًا يتهم أوريليان بالاعتماد بشكل واسع على الذكاء الاصطناعي في كتابة الرواية.
بعدها اختبرت Le Monde أكثر من نصف الرواية باستخدام أداة Pangram، فصنفت أكثر من 95% من النص المختبر على أنه مولّد بالذكاء الاصطناعي. لكن هذه الأدوات ليست دليلًا قاطعًا، خصوصًا أن اختبارات أخرى أعطت نتائج مختلفة.
أوريليان نفى الاتهامات، ودافعت عنه دار Grasset في البداية، بينما قالت دار Boréal الكندية إنها لا تستطيع تأكيد استخدام الذكاء الاصطناعي أو نفيه بشكل قاطع.
كان يمكن أن تنتهي الحكاية عند هذا الجدل، لولا أن الصحفيين عادوا إلى كتاباته القديمة.
وهنا بدأت المشكلة الأكبر.
فقد تبيّن أن نصًا سابقًا له بعنوان Où va le monde، فاز به بجائزة الجمهور Prix du public في مسابقة للكتابة، يتضمن تشابهات واسعة وعبارات متطابقة مع مقدمة كتاب Le Matin des magiciens للكاتبين Louis Pauwels وJacques Bergier، الصادر سنة 1960.
ولم تكن هذه الحالة الوحيدة.
فقد أعادت التحقيقات الصحفية فتح نص آخر نشره أوريليان في La Presse عام 2013، وقيل إن جزءًا كبيرًا منه عبارة عن ترجمة معدلة قليلًا لمقال للكاتب Andy Bautista، نُشر قبله في صحيفة The Philippine Star. كما ظهرت حالات أخرى في كتاباته القديمة تتضمن عبارات مأخوذة من نصوص منشورة سابقًا دون إسناد واضح.
وهكذا انتقلت القضية من سؤال يصعب حسمه: هل استعان بالذكاء الاصطناعي في كتابة روايته؟ إلى سؤال أكثر إحراجًا يتعلق بماضيه وبالأمانة الأدبية في أعماله السابقة.
وفي 25 سبتمبر، جاء القرار الأصعب: Académie Goncourt أبعدت رواية C’était ça ou mourir من قائمة غونكور وسط هذه المعمعة.
وهنا السؤال الذي يطرح نفسه في السنوات القادمة: ماذا يعني أن تكون مؤلفًا في عصر الذكاء الاصطناعي؟
هناك فرق بين أن تستخدم الذكاء الاصطناعي للبحث أو التدقيق أو المساعدة في التحرير، وبين أن تنتج الآلة أجزاء جوهرية من عمل أدبي ثم تضع اسمك عليه باعتباره إبداعًا شخصيًا.
في النهاية، الأدوات تتغير، وطرق الكتابة تتغير، وربما يتغير مفهوم التأليف نفسه، لكن شيئًا واحدًا ينبغي ألا يتغير: الأمانة الفكرية.
#خربشات
