من ثراء تراث لسان السودان
..
تعرضت قبل بضعة أيام في فقه اللغة لعلم أنماط الدلاله ، وتناولت الدلالة العكسية ،
كنا في جلسة أنس ، كان أبي يصف رجلا ، وصفه بالطول وأن لونه قمحي ، ثم قال هو كريم عين ..ويعني أنه أعور أو مفقوء العين .
فانظر كيف جعل القوم وصف الجمال بديلا لوصف القبح ،
ووصف الكمال بديلا لوصف النقص
ووصف الحضور بديلا لوصف الغياب
ما أجملهم
جعلوا المخصمة رافدا للعطية وجعلوها بشيرة ..فان هو فقد عين فانها مستبدلة بمكرمة وببصيرة وبنور جواني لا شك ويقينا ..،
فالعين التي تبصر هي مجرد عين
ولكن العين المفقودة قد فقدت كرما من لدن كريم..، ففي طويتها المعنى ( ربما منعك وكان المنع هو عين العطاء) ،..
ثم انظر كيف تكون طبابة القلوب وضماد الجراح والسلوى والعزاء وحسن التسرية ..،
فالتي تبصر عين والتي تفقد عين كريمة وليست عين مجرده ،
فيا للثراء.
33 مشاهدة