محاكمة شعر خان وجعه
حين يفقد الشعر قضيته… يفقد مبرر وجوده. قصيدة للشاعر الفلسطيني صبحي ياسين تعيد ترتيب المجال التداولي للشعر من حال إنتاج رغبات فردية سطحية إلى تمثيل الألم الاجتماعي وقضايا الإنسان خير تمثيل. أترك لكم القصيدة للقراءة. جمالية المعنى والمبنى مضمونة. صدقوني أيها الكرام:
مــتى يسافرُ عـن أشعارِنا الغزلُ
مــــتى شرارةُ حـبِّ الـلـهِ تشتعلُ
*
متى دمـــــوعُك يا قدساه تلفحُنا
متى تفيضُ على أوجاعِها المُقَلُ
*
أرى القصائدَ فـي أشعارِنا شَرَكاً
تستدرجُ الغيدَ لا خوفٌ ولا خجلُ
*
كأنما الشعرُ فـــي أعـرافِنا تَرَفٌ
فهل خُلِقنا ولــــم يُخلَقْ لنا أمـلُ
*
وهل تقزّمَ نُبْلُ الحرفِ فـي دمنا
وهــل تمكّنَ مــن أفكارِنا الشللُ
*
مليون جائعة فـــــي كل قارعةٍ
والشعرُ حبلٌ على حواء ينفتلُ
*
أري القصائدَ تنأى عن قضيتها
كأنما القدسُ لم يُخلَقْ لها رجلُ
*
كـلا وربِّكَ إنّ الشعرَ مهزلـــــةٌ
إنْ بات بالنهدِ والأحداقِ يحتفلُ
*
كفى القصيدة عارا أن ترى قلماً
بين الجراحِ بدمعِ الطفلِ يغتسلُ
*
كم من كبيرٍ له في الشعرِ منزلةٌ
مضمارُه الجيدُ والأجفانُ والقُبَلُ
*
القدسُ نادت على الشعراءِ قائلةً:
الشعرُ ايّدَه الـــــــرحمنُ والرّسُلُ
*
مدي يمينك للجوزاء وامتشقي
سيفا ليومٍ لنا في رحمه بطلُ
*
لا تحسبي الظلمَ يُنسي النارَ جمرتَها
إنّ القلــــــوبَ بنارِ الحـــقِّ تشتــــعلُ