سعار الحب
سُعارُ الحب
سُعَارُ الحُبِّ فِي صَدْرِي لَهِيبُ
وَلَيْسَ لِمَا أَعَانِيهِ طَبِيبُ
يُمَزِّقُنِي الحَنِينُ بِكُلِّ حِينٍ
كَأَنِّي فِي مَحَبَّتِكِ الغَرِيبُ
أطوفُ بِذِكْرِكِ المَجْنُونَ لَيْلًا
وَقَلْبِي مِنْ جَفَاكِ هُنَا يَذُوبُ
أمَاضٍ فِي جُنُونِي لَسْتُ أَدْرِي
أَهَذَا الحُبُّ أَمْ ذَنْبٌ مَهِيبُ؟
أَرَاكِ بِكُلِّ زَاوِيَةٍ وَفَجْرٍ
وَيَحْرِقُنِي لِمَطْلَعِكِ المَغِيبُ
هُوَ الإِعْصَارُ يَجْتَاحُ الحَنَايَا
سُعَارٌ لَا يُهَدِّئُهُ نَحِيبُ
فَإِمَّا أَنْ تَكُونِي لِي حَيَاةً
وَإِمَّا أَنْ يُوَارِيَنِي المَشِيبُ
سَجِينٌ فِي هَوَاكِ بِلَا قُيُودٍ
وَأَجْمَلُ مَا بِأَسْرِي أَنْ أُجِيبُ
رَمَتْنِي نَبْلَةُ العَيْنَيْنِ سَهْماً
فَمَا لِلْقَلْبِ عَنْ هَدَفٍ هُرُوبُ
تَضِيقُ بِيَ العَوَالِمُ دُونَ وَصْلٍ
وَفِي لُقْيَاكِ يَتَّسِعُ الرَّحِيبُ
أَخَافُ عَلَيْكِ مِنْ نَفْسِي وَمِنِّي
فَإِنَّ الحُبَّ شَيْطَانٌ غَصُوبُ
عَرَفْتُ الخَوْفَ مُذْ أَحْبَبْتُ حَتَّى
تَسَاوَى عِنْدِيَ المَوْتُ القَرِيبُ
أُعَاتِبُ طَيفَكِ المَسْكُوبَ عِطْراً
وَيَنْكَأُ جُرْحِيَ العَتَبُ الكَذُوبُ
يَقُولُونَ السَّعَادَةُ فِي التَّصَابِي
وَمَا لِلْعَاشِقِ المَسْعُورِ طِيبُ
تَعَالَيْ، الشَّوْقُ مَزَّقَنِي شَظَايَا
فَأَنْتِ الشَّمْسُ وَالدُّنْيَا غُرُوبُ
رَأَيْتُ البَحْرَ فِي عَيْنَيْكِ عَمِيقاً
وَكَمْ غَرِقَتْ بِبَحْرِكُمَا شُعُوبُ
فَإِنْ نَادَيْتُ لَمْ أَسْمَعْ صَدَاهَا
لِأَنَّ الصَّوْتَ فِي صَدْرِي خَضِيبُ
هَوَاكِ السَّيْلُ طَاجٍ فِي عُرُوقِي
تَزَلْزَلَ مِنْ تَحَدِّيِهِ القَضِيبُ
رَضِيتُ بِكُلِّ مَا تَأْتِينَ مِنْهُ
فَمُرُّكِ فِي مَذَاقِ المُرِّ سِيبُ
فَخُذِينِي كَيْفَمَا شِئْتِ انْتِحَاراً
فَمَوْتِي فِي صَبَابَتِكُمْ نَصِيبُ
