الشخصية الخشبية
أمقت الشخصية الخشبية، لا لأنها هادئة أو متزنة، بل لأنها تختبئ خلف زجاجٍ شفاف: تراها وتسمعها، لكنك لا تشعر أنك لامست إنسانًا.
تأتيها بعفويتك وبشاشتك ومزاحك، فتقابلك باتزانٍ مبالغ فيه، محسوبٍ إلى درجة أنك لا تجد فيه موضعًا تتشبث به. لا منفذ للضحكة، ولا مساحة للملاطفة، ولا حتى ثغرة صغيرة تعبر منها إلى إنسانيتها.
تقول كلمة لطيفة فتأتيك إجابة باردة، تمازحها فتجد المزحة قد ماتت قبل أن تصل، وتفتح نافذة من روحك فتجد أمامها زجاجًا آخر.
لا أمقت الهدوء ولا الرزانة، وإنما أمقت حين يتحول الاتزان إلى قناع، وحين يصبح الإنسان حريصًا على صورته إلى درجة يفقد معها عفويته وروحه.
أما أنا، فلا أريد أن أعيش إنسانًا بلا روح، ولا أن أتحول إلى خشب يابس لا تهزه كلمة ولا تحركه ابتسامة.
أريد أن أبقى إنسانًا؛ أضحك حين أجد ما يضحكني، وأمازح حين يحلو لي، وأقول ما أشعر به دون أن أحسب كل حركة وكل كلمة.
فالإنسان ليس تمثالًا مصقولًا لا يُخطئ، ولا شخصية رسمية طوال الوقت. بعض العفوية حياة، وبعض النقص دفء، وبعض الفوضى الصغيرة هي التي تجعلنا نشعر أننا أمام إنسان، لا أمام جدارٍ يتقن الكلام.

38 مشاهدة