أغنية تفتش عن وجهك
في هذا الليل،
أُصغي إلى أغنيةٍ قديمة.
تُعيد ترتيبَ قلبي بإيقاع أمس.
كنتِ تبتسمين.
وكان العالَمُ أوسعَ من شُبّاكِ بيتِك،
وأضيقَ من دِفءِ يدِيكِ.
كانت الوعودُ تمشي حافيةً بيننا،
كأنّها تعرفُ الطريقَ إلى الخلود.
أُغمِضُ عينيّ،
فأراكِ في ذلك اليومِ حين قلتِ لي:
“سنظلّ معاً… إلى الأبد.”
أتذكّر شكلَ عينيكِ،
فيهما أمانُ العُمْرِ كلّه.
ثم ذهبتِ.
فأين أنتِ الآن؟
هل تستمعينَ للأغنيةِ ذاتَها؟
وتبتسمين؟
أم رَجَعْتِ لذوقِكِ؟
واستبدلتِ اللحنَ الهادئَ
بإيقاعٍ سريعٍ
تتزاحمُ به سياراتُ الشوارع؟
أثرُ الحبِّ يشبهُ المُخدِّرَ.
هلِ استفقْتِ منه؟
أم تحتفظينَ ببضعِ قطراتٍ
في قارورةِ الحنين،
تحتسينَها
كلّما نهشَتكِ الوحدة؟
أنا هنا.
أراقبُ الفراغَ الذي تركتِه.
لا أفتقدكِ.
ولا أكرهكِ.
فقط أُحاولُ التشويشَ على وجهِكِ في المشهد،
كي أتذوّقَ الذكرى
دونَ مرارة.
ذهبَ الحبّ.
وذهبَ الأبد.
لكنّي، كلّما سمعتُ تلك الأغنية،
مددتُ يديَّ إلى الفراغ،
أعانقُه…
كأنّي ما زلتُ أراكِ أمامي …
5 مشاهدة