ثلاثةٌ عند باب الغياب
سألته:
ألا تخافُ أن أفوزَ بها في الحلم؟
أنا أملكُ الليلَ كلَّه،
ولا أحدَ ينازعني على صورها.
قال:
الحلمُ لك،
أما الصباحُ لي.
هي تنهضُ بجانبي
مثلُ شمسٍ صغيرةٍ
تجربُ ضوءها الأوّل،
وتضعُ القهوةَ على الطاولة.
قلتُ:
أنا أكتبُ اسمَها
على جدار الوقت،
كمن يزرعُ نخلةً
في صحراءٍ
تأبى المطر.
قال:
وأنا أكتبُهُ
على ميداليةِ مفتاحِ البيت،
كي يبقى عنوانُنا أبديّاً.
⸻
سألته:
هل تعرفُ رعشتَها
حين تفاجئها الكلمات؟
أنا أراها كغصنٍ صغيرٍ
يرتجفُ من ريحِ الخريف.
قال:
أنا أراها حين تهدأ،
حين تزرعُ نباتاتها في الشرفة،
وحين تضحكُ للقطّة.
قلتُ:
أنا ألهثُ وراء صورتها
كمن يطاردُ فراشةً
تذوبُ أجنحتُها
في الضوء.
قال:
وأنا أكتفي بها
حين تُطفئ الضوءَ بيدها،
وتقول: ليلة سعيدة .
⸻
قلتُ:
أنا أحببتُها
حتى لم يبقَ في جسدي مكانٌ للحياة،
كبيتٍ قديمٍ
امتلأتْ جدرانُهُ
بشروخٍ من نار.
قال:
وأنا أحببتُها
حتى لم يبقَ في حياتي مكانٌ للموت.
⸻
ثمّ صمتنا.
وكان الليلُ يمشي أمامنا
كالذئب.
قال:
دعها تقررُ وحدها.
قلتُ:
هي قرّرت منذ زمن،
أن تكونَ للجميع:
لي في القصيدة …
ولك في البيت …
ولها في ذاتها.
⸻
عند الباب الأخير
وقفنا.
ابتسم
و دخلَ إلى دفئها،
وأنا دخلتُ إلى ظلي.
هو احتضنَ الواقعَ،
وأنا لا زلتُ أجمعُ أطيافَها.
هو امتلكَ اليد،
وأنا امتلكتُ الارتجاف.
أما هي،
فنامت على ملاءات لذّتها
دون أن تلقي بالاً
مَنْ بيننا .. قد انتصر ..
3 مشاهدة