أغنية تهرب من صداكِ ..
لا أفتّش عن ظلّك في الأغاني.
لكنّ اللحن، حين يخطئ الطريق،
يمرّ بي —
كمخمورٍ تاه في الليل،
وقادتهُ خُطاهُ لمنزله القديم.
لم أَعُدْ أخاف الذكريات.
صرتُ أفتحها بهدوء،
كمن يفتح نافذةً في صباحٍ خريفيٍّ ،
يترك الضوء يدخل غرفته ..
ثم يمضي إلى عمله …
ما عدتُ أراكِ كخسارة،
بل كَفَصْلٍ جميلٍ من كتابٍ طويل،
انتهيتُ من قراءته ..
لكنّ رائحته
ما زالت تعبقُ بين الصفحات
الحبّ لم يمت،
هو فقط غيّر مكانه،
صار يسكن في جغرافيا غامضة
تجعلني حين أتذكّركِ
لا أحتاج أنْ أراكِ ….
تعبتُ من الحنين،
لكنني لم أُشْفَ منه تمامًا.
صار مثل الندبة،
لا تؤلم…
إلا حين ألمسها دون قصد.
الآن أفهم:
أنكِ كنتِ أرضًا خامًا،
وما كان بيننا
كان موسمكِ الأول للضوء…
كنتُ صانع الوتر،
وجنى الآخرون حصاد الأغاني ..
صرت أرى الغياب كمُعلّمٍ صامت،
يضع يده على كتفي ويقول:
كُن شاكرًا لِما مضى،
فقد كان دليلَ الرجوع
إلى نفْسِكَ الأولى.
أنا لا أشتاق إليك،
لكن شيئًا فيَّ يبتسم
حينَ تمرُّين بخاطري،
كأنّني ممثّلٌ قدير،
يشاهد مشهدًا لهُ في شبابه.
الآن…
أغلق النافذة،
وأترك الأغنية تُكمل وحدها.
لم تعُد تخصّنا،
لكنها ما زالت تعرف من كنّا،
حين كنا منغمسين في حبٍّ
يوهمنا
أنه لن يموت …
وحين أرى عاشقَين ،
يستمعان لأغنية …
أبتسم — لا لأنني نسيْت،
ولا لأنني قد تذكرتْ..
بل لأنني … قد فهمتْ..
8 مشاهدة