الداءُ و الدّواءُ
أموتُ شوقاً و أنتَ الرّجاءْ
و في كفِّ عينيكَ يأتي الشّفاءْ
تسيلُ جراحي فتغدو نعيماً
إذا ما جرى في عروقي الوفاءْ
فأنتَ العذابُ و أنتَ النّعيمُ
و أنتَ الداءُ لي و الدّواءْ
و أنتَ اللهيبُ بقلبي المُعنَّى
و أنتَ الشّرابُ لي و الرّواءْ
أفرُّ إليك و منك لأني
بغير غرامكَ لا أستضاءْ
يعيشُ فؤادي بهذا التّناقضِ
فمرُّكَ حلوٌ و بعدُكَ داءْ
فجودي بوصلٍ يعيدُ الحياةَ
فإنَّ الحياةَ بدونكِ عناءْ
سهرتُ الليالي أناجي النّجومَ
و في كلِّ نجمٍ لوجهكِ راءِ
طويلٌ هو الليلُ دون لقاءٍ
كأنَّ الزّمانَ مضى بانقضاءْ
تمرُّ الظّنونُ بقلبي المعذَّبِ
و يمحو الظّنونَ هواكِ المضاءْ
ملكتِ الحنايا بكلِّ جنونٍ
و ليس لمملكةِ العشقِ ناءْ
خذيني لعينيكِ سجناً جميلاً
ففي أسرِ عينيكِ يبدو السَّناءْ
سأبقى على العهدِ رغم المسافاتِ
و رغم الظروفِ التي لا تشاءْ
رأيتكِ نوراً يشقُّ الظّلامَ
و أنتِ لأيامِ عمري الضّياءْ
فإذا ما نطقتِ سكتَ الوجودُ
و أصغى لحرفكِ هذا الفضاء
فلا تبخلي بحنانٍ يعافي
فؤاداً أعزَّ عليه النِّداءْ
بنيتُ لحبكِ صرحاً بيدي
يدومُ و لو زال هذا البناءْ
كتبتكِ شعراً بفيضِ دموعي
و أنتِ لكلِّ الحروفِ السّماءْ
فأنتِ البدايةُ في كلِّ أمرٍ
و أنتِ لعمري غداً و الفناءْ
خذي عمري حبّاً و قرباً
فما عمري دون حبّكِ بقاءْ
