النجاةُ منكِ .. عقوقٌ للقلب
لم يعد الليل خصمًا،
ولا الأغنية فخًّا للذاكرة.
الأشياء تمشي في أماكنها،
كما لو أن شيئًا لم يحدث،
وكأنّ كلّ ما انكسر
تعلّم كيف يبتسم.
لا أفتّش عن المعنى في الماضي،
فهو مثل حجرٍ ناعمٍ
تقلّبه المياه ألف مرّة
حتى تفقد حوافه القدرة على الجرح.
كان يكفي أن يمرّ الحلم بي،
كي أعرف أني لم أعد رهين أحد.
حتى الحنين
يزور كقطٍ أليف
يحكّ زاوية الذاكرة
مخبّئًا أنيابه ..
لا يجرحني شيءٌ ..
لا يخدشني شيءٌ ..
فقط ..
صداع خفيفٌ من عطرٍ مشابه ..
الغياب لم َيعُدْ عدوًّا.
صار مثل مرآةٍ تُظهرني واضحًا،
من دونك،
لكن أكثر صدقًا،
وأقلّ خوفًا من الفراغ.
النجاةُ منكِ عقوقٌ للقلب،
ولادةٌ عسيرة.
سيرٌ على شظايا الزجاج
بإيمانِ راهبٍ،
حينَ استنطقَ اللحمُ الألمَ
فاستحالَ فكرةً
دونَ دماء.
الآن أعلم:
أن الحبَّ لا يُشفى بالنسيان،
بل بالتحوّل.
وها أنا،
صرتُ أراكِ — لا كمن فقد،
بل كمن نجا.
3 مشاهدة