حكاية الاسم الذي لم يعرفوه
واحد من الشباب في دار الوثائق مرّ من جنبي وقال بثقة عجيبة: بيزنطة هذي دولة ثانية خالص، ما إلها علاقة بروما! بصراحة، مع ثقل رأسي من قلة نوم البارحة، تمالكت نفسي وما حبيت أحرجه أمام الزملاء، بس حزّت في نفسي كيف بندرس التاريخ مقصوص من سياقه.
اقعد بحكيلك، كان في ناس هون قبلنا لو نزلت لأسواقهم وسألت أصغر بائع خضار في أزقة القسطنطينية: أنت مين؟ لقال لك بملء فمه إنه روماني، ولا سمع بعمره كلمة بيزنطي. الموسوعات والكتب الموثقة متفقة تماماً إن دولتهم كانت الامتداد القانوني والسياسي المباشر لروما، والعالم كله وقتها، شرقاً وغرباً، كان يسميهم الروم وما يعرف غير هذا الاسم.
السر البسيط إن كلمة بيزنطة نفسها ما كانت موجودة في زمانهم أصلاً؛ صاغها مؤرخ ألماني بعد سقوط المدينة بأكثر من مئة سنة، وبعدين المؤرخين في أوروبا شالوا الاسم وثبتوه في كتب القرون اللاحقة عشان يفصلوا الشرق الناطق باليونانية عن تاريخ روما القديم. تخيلوا نغيّر اسم شعب كامل بعد ما مات بقرون؟ وبكرة بكمّل.
تنبيه: هذه رواية مبسّطة بصيغة حكاية، والتفاصيل الصغيرة متخيَّلة. للتحقق، راجع المصادر التاريخية الموثوقة.
المصادر: britannica.com
#حكايات_التاريخ #راوي_الزمان
18