مكاشفة
حَدَّقْتُ فِي الدُّنْيَا، خَبَرْتُ مَجَازَهَا
وَعَرَفْتُ مَا يَكْفِي لِأَقْنِعَ كُلَّمَا
رَاوَدْتُ طَيْفَ مُسَافِرٍ نَحْوَ السَّمَاءِ بِلَا رُجُوعْ
لُقْيَا أَحِبَّتِنَا، فِرَاقُ عِيَالِنَا
نَجْوَىٰ حَبِيبٍ غَائِبٍ، صَبْرٌ عَلَى وَجَعٍ بِغَيْرِ أَطِبَّةٍ
سَوْطٌ عَلَى ظَهْرِ الْغَرِيبِ، وَطَعْنَةٌ فِي الرُّوحِ تُوغِلُ فِي الضُّلُوعْ
لَا مَاءَ فِي بِئْرٍ لِيَرْوِيَ ظَامِئًا
أَوْ يُطْفِئَ الْمَاءُ الْحَرِيقْ
مَا مِنْ رَفِيقٍ مُؤْنِسٍ لِمُسَافِرٍ
يَهْدِيهِ إِنْ ضَلَّ الطَّرِيقْ
دُنْيَا، وَأَبْلَغُ مَا يُقَالُ بِأَنَّهَا
دُنْيَا، إِذَا مَا أَضْحَكَتْ أَبْكَتْ
وَإِنْ هِيَ أَثْمَرَتْ صَارَتْ هَشِيمًا
وَانْتَهَتْ وَرَقًا تُذَرّيهِ الرِّيَاحْ
لِلَّهِ أَمْرُ مُسَافِرٍ حَطَّ الرِّحَالَ عَلَى شَفَا الْبُرْكَانِ
وَهُوَ مُزَمْجِرٌ، وَيَفُورُ كَالتَّنُّورِ لَا يَنْوِي السُّكُونْ
يَا مَنْ خَبَرْتَ مَجَازَهَا
وَعَرَفْتَ مَا يَكْفِي لِتَأْمَنَ مَكْرَهَا
هَلَّا انْتَبَهْتَ لَهَا، وَعَالَجْتَ الظُّنُونْ
دُنْيَاكَ مُوحِشَةٌ، وَأَيَّامُ الْأَسَىٰ فِيهَا خَزَائِنُ لَا تَبِيدْ
كِلْتَا يَدَيْكَ قُيُودُهَا فِكَرٌ، وَلَيْسَتْ مِنْ حَدِيدْ
مَا عُدْتَ تَعْرِفُ وجْهَةً لِخُطَاكَ فِي زَمَنِ الْمَهَانَةِ يَا بَلِيدْ
فَهَلِ اكْتَفَيْتَ الْيَوْمَ مِنْ لَفْحِ الْهَجِيرِ، نَزَعْتَهَا مِنْ كُلِّ عِرْقٍ نَازِفٍ، وَحَقَنْتَ دَمْعَكَ فِي الْوَرِيدْ