قصيدة: عين المنايا
قصيدة: عين المنايا
صَرِيعٌ! لَمْ يَمُتْ فِي الدَّهْرِ صَرْحٌ .. إِذَا خَرَّتْ مِنَ الشُّهَبِ القِبَابُ
إِذَا حَجَبَتْ جُفُونَ الشَّمْسِ كَفٌّ .. فَمِنْ رَحِمِ الدُّجَى يَلِدُ الشِّهَابُ
تَرَوْنَ الشَّامَ كَيفَ نَمَتْ جِرَاحٌ .. بِهَا، لَكِنْ لَهَا الصَّبْرُ انْتِسَابُ
نَمَا فِي نَحْرِ هَذِي الأَرْضِ وَرْدٌ .. وَعَاثَ بِمَاءِ بَهْجَتِنَا السَّرَابُ
فَكَمْ مِنْ حَائِرٍ يَشْكُو غِيَابَاً .. وَفِي أَحْضَانِهِ حَضَرَ الغِيَابُ!
نُسَافِرُ فِيْ نَزِيْفِ الوَقْتِ صَمْتَاً .. وَيَفْطُمُنَا عَنِ الحُلُمِ الضَّبَابُ
تَشِيخُ بِنَا المَرَايَا حِينَ نَرْنُو .. وَفِي أَعْمَاقِنَا وَثَبَ الشَّبَابُ
يَسِيرُ الحَيُّ فِي نَعْشٍ مُقِيمٍ .. ليمكثَ في سعيدتنا الخرابُ
فَكَمْ عَيْنٍ رَأَتْ عَيْنَ المَنَايَا .. فَقَالَتْ: هَذِهِ العَيْنُ العُذَابُ!
وكَمْ بَابٍ لَهُ الإِغْلَاقُ فَتْحٌ .. وَكَمْ فَتْحٍ لَهُ نُصِبَ الحِجَابُ!
يَذُوبُ العُمْرُ فِي الرَّاحَاتِ رَاحَاً .. وَتَحْتَ رِحَالِنَا طُوِيَ الرِّحَابُ
عَذَابٌ فَوْقَ هَذِي الأَرْضِ يَجْرِي .. فهل يُبْقِي على اليمنِ العَذَابُ
وبي ما بالمدائنِ مِنْ مُصَابٍ...شَمالِيٌّ جَنُوبِيٌّ مُصَابُ
عَلَى أَعْتَابِ (قُدْسِ) الطُّهْرِ جُرْحٌ .. مَدَاهُ الكَوْنُ إِذْ عَزَّ الإِيَابُ
يَمُدُّ الضَّادُ كَفّاً مِنْ رَمَادٍ .. فَتَحْرِقُ كُلَّ خَارِطَةٍ حِرَابُ
فَما لعُرُوبَةِ الأَوْطَانِ صَارَتْ .. مَنَافِيَ لا يُجِيرُ بِهَا جَنَابُ
يُصَلِّي العِزُّ فِي المِحْرَابِ عُرْيَاً .. وَيَسْأَلُ: هَلْ لِخِذْلانٍ ثَوَابُ؟
فَيَا دَهْرَ المَوَاجِعِ كُنْ سَلامَاً .. فَإِنَّ جِرَاحَنَا شَرَفٌ عُجَابُ
يحيى عبدالله الغزالي
