وقفة على الأطلال
أطلال
شاعرٌ بلا صحابة
لا يذرف دمعةً واحدة
ولا يعنيه كلُّ هذا الخراب
لا ذكرى توجعه
ولا منزلٌ يرجعه إلى عهد الطفولة البكر
لا الجهات هي الجهات
ولا الفصول هي الفصول
الأشياء لا تشبه نفسها
والأشخاص حشواً زائداً في تفاصيل الحكاية
غرامُ البدوي باهتٌ
بلا رغبةٍ جارفةٍ في البوح
لا فرق بين طهره وعهره
شاعرٌ يبحث عن قلب
ربما كانت القلوب قديماً تُصقل كالسيوف
واليوم تُباع في الأسواق الشعبية كأيِّ خردة
ربما كانت السيدات العاشقات يتحوّلن إلى نبيّاتٍ في الغرام
واليوم يقطفن الهوى من الأرصفة والشوارع كالمتسوّلات
ربما كان العشاق والبحّارة يتشابهون في خطورة التجربة والمصير
واليوم تحوّلوا جميعاً إلى سائقي سياراتٍ صفراء
لا شعراء يُتَّهمون بالنبوّة
ولا أنبياء يُتَّهمون بالشعر
كلُّ شيءٍ يضحك من ماضيه
أو يبكيه؛ لا فرق، فكلا الاحتمالين صحيح
لا ملوك يقدّسون حمى القبيلة
لا كلبٌ ينبح الطارق
لا حرمة للمضارب
الأشياء كلُّها ملكٌ لعابري السبيل
ولعابري الحدود
ولعابري الثقافات والحضارات والأديان
لا حقٌّ يُطلب
ولا ثأرٌ يؤخذ
فكلُّ فرسان القبيلة أصبحوا سفراء
ونزلاء في الفنادق المطلّة على السين، والدانوب، والميسيسيبي.
لا وقت يشبه الوقت
لا شمس تشبه الشمس
لا صوت يشبه الصوت
والقبيلة أكلت لسان شاعرها
فأخرسها الله إلى الأبد
الأخطل الأخير
(إبراهيم ردّاد)