نشيد الفناء
نَشِيدُ الْفَنَاءِ
لَنْ يَعْقِمَ الْحُبُّ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُنَا
تَذُوبُ فِي نُورِ الْمَحْبُوبِ وَتَبْتَسِمِ
وَالْحَرْفُ يَفْنَى إِذَا مَا مَسَّهُ شَغَفٌ
فَيُصْبِحُ الذِّكْرُ نَبْضًا فِي دَمِ الْكَلِمِ
وَالرُّوحُ تَسْرِي إِلَى الْآفَاقِ هَائِمَةً
تَغْسِلُهَا أَنْوَارُهُ مِنْ وَهْمِ مُنْعَدِمِ
لَنْ يَذْبُلَ الْيَاسَمِينُ الْحُرُّ فِي صَحْرَاءَ
مَا دَامَ يَسْقِيهِ عِشْقٌ غَيْرُ مُنْفَصِمِ
سَنُفْنِي الْحِبْرَ سَجْدًا فِي دَفَاتِرِنَا
وَنُطْلِقُ الرُّوحَ تَعْرُجُ نَحْوَ السُّلَّمِ
إِنْ نَافَسَ الْكَوْنُ قَلْبَ الْعَاشِقِينَ فَمَا
لَنَا عَلَى الْأَرْضِ عَرْشٌ غَيْرُ مُنْسَجِمِ
عَرْشٌ مِنَ الذَّوْبِ مَوْصُولٌ بِحَضْرَتِهِ
لا مِنْ أَنَا، لا خِصامًا، لا مِنَ العَدَمِ
أنا وقلمي مرايا الوجهِ باقيةٌ
تعكسُ نورًا ولو في الحُجْبِ القاتمِ
وَالْبَحْرُ يَفْنَى فِي مَعْنَى الْغَرِيقِ إِذَا
عَشِقَ الْغَرَقَ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنِ النَّعَمِ
فَإِذَا الْتَقَيْنَا عَلَى فَجْرِ الْبَقَاءِ ذَابَتْ
حدودُنا وانتهينا رنّةَ النغمِ
الحُبُّ فَنَاءٌ إِذَا لَامَسَ الرُّوحَ فَلَا
يُبْقِي لِعُمْرٍ وَلَا يُبْقِي عَلَى اسْمِي
وَالْحُلْمُ يُبْعَثُ مِنْ رَمَادِ ذَاتِنَا
إِذَا احْتَرَقْنَا شَوْقًا فِي لَهِيبِ حِمَمِ
وَالأَرْضُ تُزْهِرُ عندمانَسْقِي تُرْبَهَا
مِنْ دَمْعِنَا... فَهُوَ مَاءُ الْوَصْلِ وَالسَّلَمِ
وَنَظْرَةٌ بَيْضَا من عَيْنِ الرِّضَا تُحْيِينِي
أَضْنَاهُ حُزْنٌ وَمَحَتْ عَنْهُ كُلَّ أَلَمِ
فَلْتَشْهَدِ الأَرْوَاحُ أَنِّي فِي الهَوَى عَدَمِي
فِي كُلِّ ذَرَّةِ رَبِيعٍ رَغْمَ كُلِّ سَقَمِ
وَلْتَشْهَدِ النَّجْمَةُ الْعُلْيَا بِأَنَّنَا
مُتْنَا لِنَحْيَا فِيهِ رَغْمَ الظُّلْمِ وَالظُّلَمِ
لَنْ يَعْقِمَ الْحُبُّ، مَا دَامَتْ أَرْوَاحُنَا
تَذُوبُ فِي حَضْرَةِ الْمَحْبُوبِ وَتَنْتَظِمِ
وَلَنْ يَذُوبُ الْحُلْمُ فِي صَحْرَاءِ غُرْبَتِنَا
مَا دَامَ فِينَا قَصِيدٌ نَابِضٌ بِالدَّمِ
محمد علي مكادي/ مصر