بيني وبينك
بَيْنِي وَبَيْنَ الْكَذِبِ سَدٌ ذُو الْقَرْنَيْنِ
يَطْمِسُونَ مَعَالِمَ الصِّدْقِ
صُمٌّ وَبُكْمٌ يَتَعَاقَبُونَ
وَيَفْلَحُ السَّاحِرُ فِي فَتْوَى الْكَلِمَاتِ
بَيْنِي وَبَيْنَ ثَرْثَرَتِكَ أَلْفُ عَامٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
لَا أَطْوِي صَفْحَةَ عَذَابِكَ
إِلَّا إِنْ عَرَجْتَ إِلَى الْقَلْبِ تَائِبًا
فَأَرَاكَ كَمَنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ قَمِيصُ يُوسُفَ
بَيْنِي وَبَيْنَ أَبْيَضِ رُوحِي
وَسَوَادِ قُلُوبِهِمْ
خَيْطُ فَجْرٍ وَجَنَّةِ صِدْقٍ
وَوَعْدٍ يَتَفَجَّرُ مَاؤُهُ لِيُغِيضَ النِّفَاقَ!
ثُمَّ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ مَا يُغِيثُهُمْ
سَنَابِلُ مِنْ ذَهَبٍ
يُضَاعِفُ اللَّهُ بِهَا لِمَنْ يَشَاءُ
فَيَرَوْنَ نَارَ الْفِتْنَةِ جَنَّةً
وَجَنَّةَ الْفِتْنَةِ دَمَارٌ
بَيْنِي وَبَيْنَ الزَّمَانِ دِمَاءُ وَمَاءٌ..
لَا انْشَقَّ بِعَصَاهُ الْمُقَدَّسَةِ
وَلَا بِالطُّوفَانِ بَعْدَ تَسَارُعِهِ نَحْوَ الْفَنَاءِ
بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَنِينِ رَكَامُ
مَا أَلَّفْتُ بَيْنَ الْفُصُولِ
وَلَكِنِّي أَلِفْتُ أَلْوَانَ الزُّهُورِ
وَانْتَظَرْتُ جِبَالَ هُمُومِي كَيْ أَبْسُطَهَا بَيْنَ يَدَيْكَ
بَيْنِي وَبَيْنَ الْحُبِّ وَادِيكَ
مَا هَمَمْتُ فِيهِ وَلَا لِأَلْفِ عَامٍ
وَمَا قُلْتُ هَذَا فِرَاقٌ
لَكِنَّكَ مَارَسْتَ عَلَيَّ حَدَّ الرَّجْمِ
فَبَاعَدَ اللَّهُ بَيْنَ قَلْبَيْنَا
كَمَا بَاعَدَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
بَيْنِي وَبَيْنَ السُّؤَالِ مُتَاهَةٌ
لَا أَحْصَيْتُ أَيَّامًا دُونَهَا
وَلَا جَمَعْتُ فِي سَلَتِي إِجَابَةَ يَقِينٍ
فَظَلَّتْ حَيْرَتِي تُنَاوِرُكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
بَيْنِي وَبَيْنَ الشِّعْرِ خَمْسُونَ أَلْفَ قَصِيدَةٍ
سَبْعُ سَمَاوَاتٍ
أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا
مَا افْتَرَيْتُ بِكَلِمَةٍ عَلَيْكَ
وَلَا هَمَمْتُ لِأَقْتُلَكَ
وَلَا اقْتَرَضْتُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ مُفْرَدَةً لِأُعْجِزَ الْأَبْيَاتِ
إِنِّي أَتَمَمْتُ بِحَرْفِي عَشْرًا
وَبِمَا تَبَقَّى مِنْ الْعُمْرِ وَهَبْتُكَ مُجَازًا
لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُدْرِكَهُ.