*نِقَاطٌ في آخِرِ المَشَال:
*مدخل: إن أردت توصيف علماء السلاطين وفقهاء البلاط، فهم أولئك الذين فرضهم الحكام ليتحدثوا باسم عقيدة ولاة الأمر، وهي العلمانية -دولة بلا دين-! أي فصل الدين عن الدولة! وإن الأمة الإسلامية قد ابتليت منذ زمن بعيد بهذا النوع من علماء/عملاء السلاطين وفقهاء البلاط، وعلى مَرِّ العصور والأزمان، في المدن والأمصار، إلا النذر اليسير من الربانيين،
فأولئك الذين يخَدّرون الشعوب للحكام باسم الدين ويفتون بعدم الخروج على الحاكم مطلقا ولو خرج الحاكم على شعبه بظلمه وفسقه وبغيه وعدم عدله، وسوء تصرفه وتَهَوّره!
*يبيعون المباديء ولو في سوق النخاسة! ويقولون بالبجاسة في فقه النجاسة، ولا ينقصهم الدليل لأنه من ثوابت التمذهب في دين المَلِك والحزب الحاكم،
*إن فقهاء البلاط هم سدنة العلمانية، مستميتون أن لا ينصدموا معها بحال من الأحوال ولو بأضعف الإيمان، ويتبارون في إطراء الحكام! بمناسبة وبغيرها، والناس يخلطون بين المناصب والمستوى العلمي، فدينهم هو "دِينُ المَلِك"!! والقول الفصل دوما هو لمن كان على "دِينِ المَلِك" والتاريخ خير شاهد،
* وفي الحقيقة إن هؤلاء أكثرهم غير عدول ولاثقات و لا مؤتمنين لا في القول ولا في العمل ولا في الفعل ولا حتى في النقل؛ لأنهم باعوا دِينَهم بعرض من الدنيا -اللهم لا شماتة- فما فيهم يكفيهم،
*فهؤلاء كلما لاحت بارقة أمل لتمكين الدين في أرض الله، أطفؤوها و وأدوها في مهدها وفَطّسوها بِدَاراً قبل البلوغ، وتسميهم الأنظمة الجائرة "رجال الدين" وهم بحق "رجال اﻷمن والدنيا" فهم عين وأذن عالي المقام وعصيّ الحُكّام!
*ثم إنهم يجيدون قلب الحقائق وأفانين الشتم والسب والسخرية والتّهَكُّم بمخالفيهم ليُنَفّروا عنهم الناس!
ترى أحدهم وكأنه يرد على يهودي أو بُوذِيٍّ أو مجوسي! مثل: "أعفن من أصول الحنظل"شياطين الإنس"لؤم الطبع" المأجور معذور "هم الجذام"عملاء" سمومهم قصّرت عنها الحية الرقطاء" زعانف آخرينا "لِحَاء الحجر" الحمار الخصي" السحالي"ما عندهم وطنية، إلى غير ذلك من الألفاظ النابية في قاموس العلم والعلماء والدعوة والدعاة، إلا في ألسنة أوصياء الطائفية والتعصب المذهبي وإلا عند الشّمّاتين العَيّارين من السفلة الشحّاتِين -الدّوَكَة- والحَكّامات،
وبقدر ما يتنابزون بالألقاب ينالون من مرجعياتهم حتى الأوصاف الخِلقية وا أسفاه،
*وأخيرا: نحن على يقين بأن غسيل الفحم لا يزيده إلا سوادا، و قُلاَمة النُجّور كاسمها، لكن هذه قذائف حق نقرع بها أذنَيْهم ولو من غيراستعداد لديهم، إن سَلِمت الطباع وصفت النوايا، فاللهم أجرنا من التسميع في المقاصد، والخَطَل في الأقوال،
-نعم، لإقالة العثرات بين الأنداد! فهي دين ومروءة،
-ولا، لتتبع الزلات والتقاط الهفوات فذلك هو الطيش والتنطع والتطاول المقيت،
-وعلى العلماء الربانيين أن يصححوا المسارات ويقوموا الانحرافات بالتي هي أحسن لا بالتي هي أحشن،
و لكن ما على الدهماء أن لا يجدوا في أنفسهم حرجا من ردودهم فيما قالوا "ويسلموا تسليما"
-لا يجوز للجاهل المُركّب أن يتطاول على عالم لا بالهمز واللمز ولا بالتصويب لغرض طائفي غير خاف؛ فإنه لا علم له بأصول المسائل ولا بالراجح ولا وجه الترجيح!
-وعلى بعض الإعلاميين المؤجّجين من نُفّاخي الكِيرِ والأكاديميين الصرف من قراء المذكرات ولا زعماء العشائر ولا السياسيين الذين ربما درسوا واندرس ما درسوه بمرور الأيام! فهؤلاء عليهم أن يحترموا تخصصاتهم التي يجيدونها فلا يُمَوِّهوا للعامة بألقابهم فيحسبون أنهم على شيء،
-إن العالم قد يرد على عالم مثله! فما دخل الرويبضة والتحوت بعوائص المسائل حتى يتطاولوا بالتحكيم والفُتيَا والترجيحات؟
-اختلاف القوم في ظاهره نصرة الطائفة وفي باطنه المصالح الشخصية العاجلة،
-إن المذكرات التي تصدر بين الفينة والأخرى لتنظيم العمل الدعوي ليتها تطبق على الجميع من دون فرز! وعلى كل الزوار من الشرق والغرب وتكون ملزمة للأوصياء من الأحفاد والجُباة وأهل النعرات الحلولية والنزعات التكفيرية
-ولسائل يسأل هل فكرتم في مذكرة المسيحيين الذين تسمونهم "إخواننا" وحاكي الكفر ليس بكافر، فإنهم إنما يتكلمون بلغة مختلفة عن التملق الإطراء الذي أصاب الأكثرية المتنازعة، ولقد فقدت القدوة الحسنة منذ زمن...
وعليه: فإن الوقف لا يُصَبُّ في آخر المشال إلا من عند الضراميم الذين لزمتهم الشَّرَافة، فيقرءون في البطالة، وتُجّار العقائد الذين "...يحبون أن يحمدوا بمالم يفعلوا" فَلْيَقِلّوا عنا اللوم والعتابا، وليقولوا إن أصبتُ لقد أصابا.
9 مشاهدة