القلق: كلمةٌ لم تجدْ كرسيًّا في الجملة،
فظلّتْ واقفةً في الحلق.
فعلٌ لا يعرفُ الجزم، ولا السّكون.
كلُّما أسندناه إلى فاعل
صارُ بندولًا
يتأرجحُ بين الاحتمالِ والهاوية.
غرفةٌ في القلب
لا يغادرها جرسُ الإنذار،
حتّى حين يتبيّن
أنّ الحريقَ
لم يكن سوى فكرة.
قلبٌ
يتمرّنُ على الهرب،
بينما الجسدُ
ما يزالُ جالسًا في مكانه.
بابٌ
تغادره كلَّ صباح،
ثم تعودُ إليه مساءً،
لتتأكّد
أنّ الوحشَ
ما يزالُ يسكنُ خلفه.
عدسةٌ مكسورة،
تكبّرُ الأشباح،
وتصغّرُ اليدَ
الّتي تستطيعُ خنقها،
قبل أن تصير حقيقة.
طفلٌ قديم،
ما زال يختبئ
في قبو الرّوح،
ويرتجف
كلّما سمعَ وقعَ أقدامِ الأب.
ضريبةُ المدنِ الحديثة.
كلّما ارتفعتِ الأبراج،
ازداد الإنسانُ
انحناءً
تحتَ سماءِ الإسمنت.
اللّحظةُ
الّتي يكتشفُ فيها الإنسانُ
أنّ الحرّيّةَ
ليست جناحين...
بل فراغٌ
لا قاعَ له،
وأنّ الاختيارَ
قد يكونُ أحيانًا
أثقلَ من السّلاسل.
المسافةُ
بين القلبِ
واليقين...
كلّما اقتربتَ من الله،
قصرتْ تلك المسافة،
حتى يصيرَ الخوفُ
مجرّدَ ظلٍّ
يعبرُ ولا يقيم.
الحبرُ
حين يرفضُ أن يكونَ حبرًا،
ويصرُّ
على أن يصيرَ دمًا.
القصيدةُ
التي يكتبها اللّيلُ
على جدارِ شاعرٍ
نسيَ كيف ينام.
ارتقابُ حبيبٍ
قال: سأجيء...
ثم تركَ البابَ مفتوحًا
والقلبَ واقفًا خلفه.
السّاعةُ الّتي لا تتحرّك،
والرّسالةُ الّتي لا تصل،
والخطواتُ الّتي نسمعُ صداها
ولا يأتي أحد.... هو القلق
أن تحملَ وردةً ذابلةً
إلى لقاءٍ لم يُكتب له الوقوع،
وأن تظلَّ تُرمّمُ في داخلكَ
مكانًا لشخصٍ
اختار أن يسكنَ الغياب.
كلُّ ما نعرفه عنه
أنّه الكائنُ الوحيدُ
الّذي لا نراه،
ومع ذلك
يُعيدُ ترتيبَ أثاثِ أرواحِنا
كلَّ ليلة،
ثم يغادرُ
قبل أن نستيقظ...
تاركًا في الدّاخل
فوضى لا اسم لها
نسمّيها مجازًا:
القلق.
