يقول لسان الدين إبن الخطيب الذي عاصر أجمل حقب الأندلس إزدهارا في كتابه "الإحاطة في تاريخ غرناطة" ، واصفا المجتمع الأندلسي :-
" أحوال هذا القطر في الدين وصلاح العقائد أحوال سنية، والنحل فيهم معروفة ؛ فمذاهبهم على مذهب مالك بن أنس، إمام دار الهجرة جارية، وطاعتهم للأمراء محكمة، وأخلاقهم في احتمال المعاون الجبائية جميلة.
وصورهم حسنة، وأنوفهم معتدلة غير حادة، وشعورهم سود مرسلة، وقدودهم متوسطة معتدلة، إلى القصر، وألوانهم زهر مشربة بحمرة، وألسنتهم فصيحة عربية، يتخللها غرب كثير، وتغلب عليهم الإمالة، وأخلاقهم أبية في معاني المنازعات، وأنسابهم العربية،... ولباسهم الغالب على طرقاتهم، الفاشي بينهم، الملف المصبوغ شتاء، وتتفاضل أجناس البز بتفاضل الجدة، والمقدار، والكتان والحرير، والقطن، والمرعزى، والأردية الإفريقية، والمقاطع التونسية، والمآزر المشفوعة صيفا، فتبصرهم في المساجد، أيام الجمع، كأنهم الأزهار المفتحة، في البطاح الكريمة، تحت الأهوية المعتدلة . "
" وأنسابهم حسبما يظهر من الإسترعات والبيعات السلطانية والإنجازات عربية: يكثر فيها القرشي، والفهري، والأموي، والأمي، والأنصاري، والأوسي، والخزرجي، والقحطاني، والحميري، والمخزومي، والتنوخي، والغساني، والأزدي، والقيسي، والمعافري، والكناني، والتميمي، والهذلي، والبكري، والكلابي، والنمري، واليعمري، والمازني، والثقفي، والسلمي، والفزاري، والباهلي، والعبسي، والعنسي، والعذري، والحججي، والضبي، والسكوني، والتيمي، والعبشمي، والمري، والعقيلي، والفهمي، والصريحي، والجزلي، والقشيري، والكلبي، والقضاعي، والأصبحي، والهواري، والرعيني، واليحصبي، والتجيبي، والصدفي، والحضرمي، والحي، والجذامي، والسلولي، والحكمي، والهمداني، والمذحجي، والخشني، والبلوي، والجهني، والمزني، والطائي، والغافقي، والأسدي، والأشجعي، والعاملي، والخولاني، والأيادي، والليثي، والخثعمي، والسكسكي، والزبيدي، والتغلبي، والثعلبي، والكلاعي، والدوسي، والحواري، والسلماني.
هذا، ويرد كثير في شهادتهم، ويقل من ذلك السلماني نسبا، وكالدوسي، والحواري، والزبيدي؛ ويكثر فيهم، كالأنصاري، والحميدي، والجذامي، والقيسي، والغساني، وكفى بهذا شاهدا على الأصالة، ودليلا على العروبية ".

9 مشاهدة