إعجاز الخذلان
الراحلونَ إلى الجراح جوازا
طُبعوا على كفِّ المنون مجازَا
لا يحملون الحزن إلا أنهم
سكنوا بقلب المتعبين حرازَا
كهلٌ وطفلٌ واختلافٌ بيِّنٌ
والليل حمَّل صبحَهُ العُكَازَا
يتدرَّبون على الخطوب بروحهمْ
فالجسمُ في دورِي المواجع فازَا
لا يعرفونَ إلى السعادة منفذًا
واليأسُ يكتبهم هنا إيجازَا
هم دائمًا أبدًا على خيلِ العنا
قد جمَّعوا كلَّ الرمادِ جهازَا
أنا واحدٌ منهم أعيش خرافةً
بيني وبيني لم أجد إنجازَا
الأرضُ مجدبةٌ هنا لكنَّهم
حصدوا الهموم لكي تكونَ مفازَا
لو كنت أقدر أن أعيدَ صياغةً
لكتبتهم في دفتري إعجازَا
نحن الحيارى لا ضماد لجرحنا
ونموت في صوتِ الحياةِ نَشَازَا
ها قد خلقنا في مواجعنا سُدًى
لنكون أشهرَ حسرةً وجزازا
قالوا : توقَّفتِ الحياة عنِ الأذى
فتنزَّلت في قلبنا اشمئزازَا
يا أنت لا تبكِ الأسى فحياتنا
أهدت تعاستها لنا إعزازَا
الهمُّ والوجع المقيم بقلبنا
كالماس جاء لكي يكون ركازا
من كان في درب الضياع مغامرًا
رُزقَ الحياةَ فَعاشها ألغازَا
أحمد أشرف