إلى نجيِّ الشّعر
يا نــافثَ الأشعَــارِ في خَلَواتي
طَلَلٌ أنــا أصبُــو إلــى النّفثــاتِ
ما لي أراكَ حبستَ أنفاسي سُدًى
والصّــدرُ عــجَّ برِيــحِ هَمٍّ عاتِ!
قُـل مــا بـدَا لكَ قـاتِلًا لا قــائِلًا
واحملْ سِـلاحَ الجَهــرِ بالمأسَاةِ
فالموتُ بالقلبِ الخليِّ أخفُّ مِنْ
عيشِـي بقلبٍ مُثقــلِ النَّبَضــاتِ
يـا نـافِـثَ الأشعــارِ إنّــي بـاذلٌ
للنَّــازِلاتِ مِنَ القَصيــــدِ حياتِي
فاكتُبْ على روحِي القَصيدَ وعدِّهَا
إنْ أُعتِقَتْ بالنَّقشِ فوقَ رُفـاتِي
شيّـدتُ بالكِتمــانِ آلافَ السّجُوـ
ـنِ منَ الشُّجونِ بأضلعي وبِذَاتِي
ومنعــتُ عنهَــا العَــالمِينَ تَعفُّفًا
فَبقيتُ وحدي رَهنَ مُحتشداتِي
إنَّ الفــؤَادَ لفـــارغٌ حـــزنًا وإنْ
أظهرتُ فوقَ ملامِحي بَسمَاتِي
لَم يبـقَ فيـهِ غيـرُ نارِ صبـابتِي
تقتاتُ مِنْ وَجعِي ومِن لَوعاتِي
فانفُـثْ به الأشعـارَ سعِّـرْ نَــارَهُ
أفرغْ جحيـمَ الرَّوعِ في أبيـاتِي
وانزع قِناعَ الصّبرِ عنْ لَفحِ الجَوَى
لِتُذيـقَ كُلَّ الخلـقِ مِن زفــراتِي
هلْ كـانَ هـذا الشِّعـرُ إلّا لسعــةً
تُذكـي قريحَـةَ نَاشـدِ الجَمـرَاتِ
وتصبُّ من عينيهِ قَطرَ حميمِهَا
متـدفِّقًــا سَيــلًا مــعَ العبـــرَاتِ
ما أتعسَ الشّعراء حين اختارهُم
وحـيُ الهَـوى رُسُـلًا إلى اللّذاتِ
بِمُعــذّبيـــنَ تَحمَّلُـــــوا أوزَارَهُ
مِنْ ذاهِــبٍ فـوقَ السّعيــرِ وآتِ
ومُقَتّـلِيـــنَ ترنّمـــوا طـربًـا بِــهِ
فمــن الثُّقـوب معـازفُ النَّـاياتِ
يا نــافثَ الأشعَــارِ في خَلَواتي
طَلَلٌ أنــا أصبُــو إلــى النّفثــاتِ