أنعم بها ميتةً
سرى الخيالُ يَمانيًّا فلم يَنَمِ
وهاج ذِكرا فأحيى سالفَ السَّقَمِ
أنّى اهتديتَ لنا من أرضِ مُسعِدةٍ
في حالكٍ كخوافي العُقْعُقِ السَّحِمِ
وما أردتَ لنا في حينِ هجعَتِنَا
حتى عمدتَ لجُرحٍ غيرِ ملتئمِ
يا أم غيثٍ جزاك اللهُ مغفرةً
رُدِّي خيالَكِ عن ذي شَيبةٍ هِدَمِ
إنِّي نهاني عنِ الدنيا وزخرفِها
ذنبٌ تقطَّعُ منهُ النارُ بالضَّرَمِ
مضى اللّعينُ بنفسي في غوايَتِها
إلى الضلالِ فلم أركعْ ولم أَصُمِ
ما إنْ تركتُ قَبيحا ما فَتَقتُ به
لَسْني ولا حَرَما إلا به قَدمي
ما زال يجتَرُّني غَيَّي وأتبَعُهُ
حتى رجعتُ بمثلَي أَكنَ ذا هَرَمِ
لو كنتُ آنستُ رُشدا ما وقفتُ بها
إلا وقوفَ الوَجِي الحافي على السَّلَمِ
قالوا لقد قُسمتْ -جُبَّتْ لسانُهم-
للنارِ نفسي فما توبي وما ندمي؟
يا بالغَ المنتهى ما لي سواكَ وقد
حَيِيْتُ من ربّكَ المنَّانِ ذي الكَرِمِ
شفعتَ يومَ ثَقِيفٍ داميا فلقد
أراكَ أرحمَ بالراجي أخي الوَجَمِ
ما جئتُ من صالحٍ أكادُ أذكُرُهُ
إلا محبةَ خيرِ الخلقِ كلهِمِ
السَّاهرِ الجفنِ أن يهفو بأمَّتِهِ
وسواسُ أقرانِهمْ في المرتعِ الوَخِمِ
والقاذفِ النفسَ في فَجرٍ يُطلِّعه
هزُّ السيوفِ على ليلٍ من القَتَمِ
أن يظفرَ الكُفْرُ بالإيمانِ في أُحُدٍ
يا يوم عجٍّ وتعفيرٍ ومُصطَلَمِ
لولاه ما ماتَ مِنّا مَيتٌ أبدا
إلا مُطيفا وعكَّافا على صَنمِ
وشى بغايَتِهِ في يومِ مولِدِهِ
لمَّا تأذَّنَ ربَّ الفُرسِ بالنِّقَمِ
واختارهُ ربُّهُ -والحقُّ خِيرَتُهُ-
بصَدقِ نفسٍ ومعروفٍ من الشِّيَمِ
ثُمَّت شَرَّفَهُ فما يقولُ بَها
إلا مُطاعا ولا يأتي سوى حَرَمِ
فليتما نفَسٌ في القدسِ يُقسمُ لي
على الذي جئتُ من إصرٍ ومن لَمَمِ
لأقحَمَنَّ فما أُصغي لعاذِلَةٍ
في مَقحَمٍ برعيلِ الموتِ مزدحمِ
تهفو الطَّوائرُ من عُليا سَماوَتِهِ
وتزخرُ الأرضُ بالأرتالِ كالأُطُمِ
مُعوَّذينَ بأمريكا وشِيعَتها
على أشاوسَ من "قسَّامِنا" قُحُمِ
شُمِّ العرانينِ يختالونَ من أَنَفٍ
يرنو العدوُّ إليهم باديَ الكَظَمِ
فلا وقى اللهُ نفسا ما أردتُ لها
إلا الرصاصةَ في مُستودَعِ الهِمَمِ
أنعِمْ بها ميتةً لو كان يُكتبُ لي
ورودُ حوضِكَ منها نَيِّرَ القِسَمِ