البقاء للأقوى والأنقى
الأنقياء والطاهرون... حين يختارون بعضهم بعضًا.
هُم فئة نادرة من البشر، لا تبيع نفسها للهوى، ولا تجرفها أهواء العابرين، ولا تهتز مبادئها أمام بريقٍ زائفٍ أو كلماتٍ منمقة. أولئك الأنقياء، الطاهرون، الذين تشبه أرواحهم نسمات الصباح، نقية، صافية، لا يشوبها غبار التلون ولا الخداع من أجل المصالح.
حين يختارون، لا يختارون الضعفاء…
لا بضعف القلب ولا بسذاجة العاطفة، بل بصفاء الفطرة وقوة الإدراك. لا يتنازلون عن مبادئهم، ولا يساومون على ما يؤمنون به، لأنهم يدركون أن الحب الحقيقي لا يُبنى على التنازلات التي تهدم صاحبها، بل على القواعد السوية التي تصونه.
هؤلاء لا ينجذبون للمظهر، لا تغريهم الوعود المجردة…
بل يبحثون عن الروح التي تشبههم، عن قلبٍ طاهرٍ يجاور قلوبهم، عن مبادئ راسخة تعكس مبادئهم، عن شخصٍ يختار الصدق حيث يسهل عليه الكذب.
حين يلتقي اثنان من هذه الفئة، يكون اختيارهما أقرب للمثالية، لا لأنهما يعيشان في عالمٍ مثالي، بل لأنهما يختاران ببصيرة، بحكمة، وبقلبٍ لا يعبث به الهوى ولا تشتته الرغبات العابرة. هما يدركان أن الحب ليس لحظة اندفاع، بل التقاء أرواحٍ تؤمن بالقيم ذاتها، وتدرك أن الجمال الحقيقي يكمن في الصدق والوفاء، لا في العابر والمؤقت.
هم لا يحيدون لأنهم يعرفون أن الحب الذي يستحقهم لن يجبرهم على شيءٍ خارج رغباتهم.
والثقة بينهم ليست كلمةً تُقال…
وليست شعورًا يُمنح اعتباطًا، بل هي بناءٌ متين يُشيد مع الأيام، ركنه الأول الصدق، وركنه الثاني الأفعال التي لا تترك بينهم مجالًا للشك.
في هذا الزمن، دور المرأة السوية أن تكون سكنًا، كما هو دور الرجل المتزن أن يكون المأمن والملاذ الأول والأخير لامرأته، وأن يحافظ على هذا السكن…
أن تجعله الأنثى يشعر بالأمان معها، أن يبذلا جهدًا في الحفاظ على حبهما سويًا في ظل التقلبات، وألّا يترك أحدهما ثغرة تدفع الآخر إلى التساؤل أو الريبة.
كلمةٌ سأكتبها لا غنى عنها، الشك لا يأتي من فراغ…
حين يولد، فهو إشارة إلى الانسحاب مما لا يُشبهك بتاتًا، لأن هناك ما يستدعيه. فلا أحد يشك دون سبب، ولا نار تشتعل دون شرارة. فإن بدأ ما يزعزع يقينك، توقّف وارحل. لا تدخل في معركةٍ لإثبات ما هو واضح، ولا تُهدر طاقتك في محاولاتٍ عبثيةٍ للإصلاح
8