مِصْرُ كُلُّ الدُّنْيَـــــــــا
تَأْتِي إِلَيْهَا وَعِنْدَهَا تَعُودُ
إِلَيْكَ الرُّوحُ مِنْ جَدِيدِ
يَنْهَمِرُ الدَّمْعُ مِنْ عَيْنَاكَ كَطِفْلٍ
وَجَدَ أُمَّهُ فِي الزِّحَامِ الشَّدِيدِ
وَعِنْدَمَا تَتَكَشَّفُ الغُيُومُ
تَرَاهَا مِنْ مَكَانٍ أَشْبَهَ بِالْبَعِيدِ
تَخْطِفُ القُلُوبَ وَالأَنْظَارَ
فِي مَشْهَدٍ لَا يَشُوبُهُ التَّعْقِيدُ
لَا بُدَّ أَنْ تُلْقِيَ السَّلَامَ
عَلَيْهَا وَانْتِبَاهٌ مِنْ حَدِيدِ
سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا كُلَّ الدُّنْيَا يَا
بُقْعَةَ الخَيْرِ المُبَارَكَةِ فَأَنَا الحَفِيدْ
تَقَعُ عَيْنَاكَ عَلَى أَهْرَامَاتٍ
وَتِمْثَالٍ مِنَ العَصْرِ المَجِيدِ
وَمِنْ خَلْفِهَا أَحَدُ أَنْهَارِ
الجَنَّةِ وَشِرْيَانٌ مِثْلُ الوَرِيدِ
تَرَى البَحْرَانِ يَلْتَقِيَانِ فِي
مَوْعِدٍ مِنْ أَعْظَمِ المَوَاعِيدِ
تَرَى المَآذِنَ يَرْفَعُ الأَذَانُ تُطْرِبُ
الآذَانَ سُبْحَانَ المُبْدِئِ المُعِيدِ
تَسْمَعُ أَجْرَاسَ الكَنَائِسِ تُقرَعُ
وَتُتْلَى تَرَانِيمُ العَهْدِ الجَدِيدِ
تَرَى جُنْداً هُمْ خَيْرُ أَجْنَادِ
الأَرْضِ تَضْمَنُ النَّصْرَ الأَكِيدْ
بِهَا خَزَائِنُ الأَرْضِ وَعَيْنُ
حُورُسَ بِنَظْرَةٍ لَا تَحِيدُ
بِهَا العُدَّةُ وَالعَتَادُ بِهَا
الفَارِسُ وَالجِيَادُ بِهَا يُسْمَعُ النَّشِيدْ
إِنَّهَا مِصْرُ هِبَةُ اللَّهِ فِي
أَرْضِهِ هِيَ بَيْتُ القَصِيدْ
وَاحَةُ الأَمْنِ وَالأَمَانِ
بَلَدُ السِّلْمِ وَالسَّلَامِ العَقِيدْ
قِبْلَةٌ لِلْعَابِدِينَ مَنَارَةٌ لِلدَّارِسِينَ
وَوِجْهَةٌ لِلسَّائِحِينَ وَالكُلُّ سَعِيدْ
النَّاسُ فِيهَا بُسَطَاءُ بَلْ وَأَبْسَطُ
مِمَّا رَأَيْتَ وَسَمِعْتَ وَيَزِيدُ
وَالخَيْرُ فِيهَا بِلَا نِهَايَةٍ وَلَا
انْقِطَاعٍ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ المَزِيدُ
فَعِنْدَهُمُ الرِّضَا بِالمَقْسُومِ فَرْضٌ
تِلْكَ نَوَاةُ العَيْشِ الرَّغِيدِ
وَالدِّفْءُ يَمْلَأُ جَوَانِبَ طُرُقِهَا
مَهْمَا يَكُنْ مِنَ العَوَاصِفِ وَالجَلِيدِ
العَقِيدَةُ فِيهَا رَاسِخَةٌ ثَابِتَةٌ
وَالمَحَبَّةُ فِيهَا هُوَ الشَّيْءُ الوَتِيدْ
العَدْلُ أَسَاسُهَا وَالأَمَلُ شِعَارُهَا
لَا فَرْقَ بَيْنَ سَادَةٍ وَعَبِيدْ
مَنْ جَاءَهَا عَشِقَهَا وَمَنْ عَشِقَهَا
جَعَلَ بَقَاؤُهُ هُوَ الرَّأْيَ الرَّشِيدْ
تَفْصِلُ بَيْنَ قَارَّاتٍ ثَلَاثٍ
فَيَالَهُ مِنْ جَمَالٍ وَمَوْقِع فَرِيدْ
يَأْتِي إِلَيْهَا الغُزَاةُ فَتَسْحَرُهُمْ
فَيَجْعَلُونَهَا مَلَاذَهُمْ وَبَلَدَهُمُ الوَحِيدْ
كُلُّ شَيْءٍ فِيهَا لَهُ قِصَّةٌ
وَرِوَايَةٌ الكُلُّ يَعْرِفُهَا إِلَّا البَلِيدْ
فَإِذَا أَرَّقَكَ الفُضُولُ تَجَوَّلْ
بِمَيَادِينِهَا وَلَكِنْ ابْدَأْ بِمَيْدَانِ الشَّهِيدْ
ذَاكَ رَمْزُ بُطُولَةٍ خَالِدَةٍ
وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الوَطَنِ الوَلِيدْ
تَمُرُّ بِأَزْهَرِهَا الشَّرِيفِ مَنَارَةٍ
لِلْعِلْمِ وَنَشْرِ تَعَالِيمِ الدِّينِ الحَمِيدْ
تَرْمُقُ بِنَظْرِكَ إِلَى أَعْلَى تَجِدْ قَلْعَةً
شَامِخَةً شَاهِدَةً عَلَى المَاضِي العَتِيدْ
أَدِرْ ظَهْرَكَ لِلشِّمَالِ وَاسْتَقْبِلْ فِي
شُمُوخٍ بِنَاصِيَتِكَ جَنُوبَ الصَّعِيدْ
تَجِدْ مُلُوكَ مِصْرَ العُلْيَا وَمَلَكَاتِهَا
فِي مَعَابِدِهِمْ مِنْ عُمْرٍ مَدِيدْ
يَرْوُونَ أَمْجَادَهَا وَيَحْرُسُونَ
مُسْتَقْبَلَهَا وَيَتَوَعَّدُونَ أَشَرَّ الوَعِيدْ
لِمَنْ أَرَادَ بِهَا السُّوءَ وَالهَلَاكَ
فَهُوَ فِي النِّهَايَةِ حَطَبٌ لِلْمَوَاقِيدْ
تِلْكَ هِيَ مِصْرُ الفَتِيَّةُ مِصْرُ
القَوِيَّةُ يَوْمٌ فِي حِمَاهَا بِأَلْفِ عِيدْ
مِصْرُ أُمٌّ مِصْرُ جَنَّةٌ
ذِلْكَ هُوَ الخَيَالُ الشَّرِيدْ
فَإِذَا مَا أَوْشَكَ رِبَاطٌ عَلَى الفِكَاكِ
فَاعْلَمْ أَنَّ هُنَاكَ مِنَ الأَرْبِطَةِ العَدِيدْ
فَاللَّهُمَّ احْرُسْ مِصْرَ وَأَهْلَهَا
مِنَ الخِيَانَةِ وَالغَدْرِ المَكِيدْ
فَحِمَاكِ حِصْنٌ لِمَنْ أَرَادَ
تَحَصُّناً وَرُكْنُكِ هُوَ الرُّكْنُ السَّدِيدْ
وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَةَ الأَمْنِ
بِفَضْلِ جُنْدِهَا الأَحْرَارِ الصَّنَادِيدْ
