جدارية الغائب
جداريةُ الغائب
رَسَمَ الغائِبُ أُغنِيَةً فَوقَ الجُدرانْ
كانَتْ صامِتَةً، قاتِمَةَ الألْوانْ
هيَّجَ فيها السُّحُبَ السَّوْداءْ
وَرَسَمَ الطِّفلَ القابِعَ خَلْفَ شُعاعِ الضَّوْءِ
يُلَمْلِمُ بَعْضَ الأَشْلاءْ
غابَ شُعاعُ الشَّمْسِ
تَغَيَّرَ لَوْنُ الدَّمْعِ بِعَيْنِ الطِّفْلِ
وَصارَ الدَّمْعُ دِماءْ
صارَتْ كَسُيُولٍ في كُلِّ الأَنْحاءْ
مَعَ آخِرِ قَطْرَةٍ
فَقَدَ الغائِبُ ريشَتَهُ
أشاحَ بِيَدِهِ
جَلَبَ الرِّيحَ
أثارَ بِلَوْحَتِهِ السُّحُبَ
وَفاضَ عَلَى الأَرْضِ الماءْ
أَطْفَأَ شَمْعَتَهُ
لَمْ يَرْسُم للطِّفْلِ القابِعِ مِعْطَفَهُ!
لَمْ يَرْسُم مِدْفَأَةً!
لَمْ يَرْسُم نُورًا!
أَيْنَ شُعاعُ الشَّمْسِ؟
أَيْنَ الأَلْوانُ؟
لَمْلِمْ، لَمْلِمْ كُلَّ بَقايا الأَحْزانْ
وَانْفُخْ في البُوقِ لَوْنًا أَبْيَضْ
وَاقْذِفْ بِالدَّلْوِ عَلَى اللَّوْنِ الأَسْوَدِ فَوْقَ الجُدْرانْ
الطِّفْلُ القابِعُ لَمْ يَلْبَسْ مِعْطَفَهُ
هَدَّارُ الدَّمِ بِعَيْنَيْهِ سَيُغْرِقُ بَلْدَتَهُ
اِمْحُ الطِّفْلَ الغارِقَ مِنْ قَلْبِ الفَيَضانْ
وَصَفِّقْ لِلْمَوْجِ الزَّاحِفِ مِثْلَ الطُّوفانْ
وَاصْنَعْ غَمَّازَةَ ضاحِكٍ في خَدِّ فَرْحانْ
وَاعْزِفْ أُغْنِيَةً
تَرْقُصُ طَرَبًا في قَلْبِ الفِتْيانْ
وَتُعِيدُ البَسْمَةَ لِلْحَيِّ الباكِي خَلْفَ القُضْبانْ
