مع الله
ما أهونَ المشقّات حين يكون الله معك، وما أقصرَ الطريق مهما طال، وما أيسرَ العسير مهما اشتدّ!
حين يحظى العبد بمعيّة الله، تهون عليه مشقّات الحياة، وتتحول مخاوفه إلى طمأنينة، وتضيق به الدنيا، فإذا بأبواب السكينة تُفتح له من حيث لا يحتسب.
مع الله، يهون كل صعب، ويُيسَّر كل عسير، ويقترب كل بعيد، وتخفت أصوات الهموم والغموم، ويستعيد القلب قدرته على الاحتمال.
فالأنس بالله هو ملاذك حين تشتدّ عليك الشدائد، وأنيسك حين توحشك الطرق، ونصيرك حين يقلّ الناصر، وسلوة قلبك حين يثقله التعب، وملجؤك حين تضيق بك الأرض بما رحبت.
فيا من أثقلته الحياة، وأرهقته الأيام لا تبحث طويلًا عن الأمان اذهب إلى الله اقترب منه بقلبك، وألقِ بين يديه ما أثقلك فهناك لا تضيع دمعة، ولا يخفى وجع، ولا يُردّ قلبٌ أقبل على ربّه صادقًا.
قد لا تتغير الظروف من حولك في لحظة، لكن قلبك يتغير حين يستند إلى الله؛ فيصبح أقوى على الاحتمال، وأهدأ أمام العواصف، وأشدّ يقينًا بأن بعد العسر يسرًا.
ومن كان الله معه، فماذا عليه إن خذله الناس؟ وماذا يخشى إذا اضطربت الدنيا من حوله؟
يكفيه أن يعلم أن له ربًّا لا يخذل من لجأ إليه، ولا يضيّع من توكل عليه، وأن القلب إذا وجد الله، وجد ما هو أعظم من الأمان...... وجد السكينة.

17